30 سبتمبر 2013

ألفصل الثالث من قلعه ماليبو



وقف سامي ينظر لكمال الذي وقف عند باب بيتهم قبل ان يقول بابتسامة:
- تفضل ..
جلس كمال وقال يكلم الأب بابتسامة:
- آسف لأنني غبت فترة من الوقت فقد كنت مسافرا، وأظن أن هذا الوقت قد أعطاكم فرصة للتفكير في الأمر بجدية ...
سأل سامي بفضول :
- آه .. وإلى أين سافرت؟
- لقد سافرت إلى استراليا ..

تفاجأ سامي وبقي صامتا وتنحنح والد سامي قبل أن يقول بتردد:
- في الحقيقة يا كمال, أنت شاب رائع ... تستحق كل الخير، أنت تعلم أنني أحبك مثل سامي ، ولكن سارة فتاة غريبة قليلا وهي .. لا تعرف كيف تتصرف أو ماذا تقول .. إنها رافضة للزواج ..

صمت الأب للحظة ونظر إلى وجه كمال المترقب ثم تابع:
- صدقني أنت أفضل من سأضمن حياة ابنتي معه ... لكنها تحرجني دائما، لأنها .. هي لا تريد ...
صمت الأب مجددا فقال كمال بنبرة حزينة:
- فهمت .. تقصد أنها لا تريد الزواج بي ...
قال الأب بسرعة:
- لقد رفضت مبدأ الزواج عموما ... وليس أنت!

ظهر الحزن على وجه كمال الذي وقف وقال:
- حسنا إذن .. سأرحل!
ظل سامي صامتا بينما وقف الأب وأمسك بكتفي كمال وقال بإلحاح:
- لا يمكنك .. نحن لم نرك إلا دقائق .. أجلس أرجوك ولا تحرجني ..
جلس كمال وجلس الأب إلى جانبه بينما قال سامي:
- هل تعيش في استراليا؟
- آ .. أجل .. لا .. لقد ذهبت لزيارتها وحسب..
كانت سارة تنصت من خلف الباب إلى ما قاله والدها لكمال ،، لم تشعر بأي شيء وتركت الباب وعادت إلى غرفتها بينما دخلت والدتها لتقدم للضيف العصير والحلوى..

بعد أن رحل كمال سمعت سارة صوت والديها،، كان صوتهما مرتفعا وقالت الأم بعصبية:
- لا أصدق ما فعلته ... لقد رفضت أفضل شاب يمكنك مقابلته في حياتك! 
- اسمعي يا نور ... سيأتي غيره!
- لن يفهموا ابنتك أبدا،، إنها معقدة يا عامر ..
- ابنتي ليست معقدة!
- لا أعرف لما تصرفتما مع الشاب بتلك الطريقة !!
تدخل سامي في الحوار قائلا:
- إنه غريب الأطوار!
قالت الأم بعصبية :
- إنهما مناسبان لبعضهما .. أنتم لم تأخذوا برأيها حتى! 
- هذا لن يجدي نفعا!
- لقد كانت موافقة .. وهو .. كان معجبا بها!
- أمي أنت لا تعرفين شيئا ..

فتحت سارة باب غرفتها ونظرت للجميع بهدوء فتوقفوا عن الصراخ والغضب ونظروا إليها فقالت بنفس الهدوء:
- لم تتركوا لي تقرير أي شيء في حياتي، لم تسألوني عن أي شيء .. وتتهموني بالانطوائية والعزلة .. ! والآن لم تتركوا لي حتى التفكير في حياتي الشخصية ... مجرد التفكير! إذا أعجبكم وافقتم وأجبرتموني عليه .. وإذا لم يعجبكم أجبرتموني أيضا على رفضه! كنت أتساءل متى سيكون لي رأي يوما من الأيام؟

قالت ذلك وتوجهت مسرعة إلى غرفتها، بينما خيم الصمت عليهم وتبادلوا نظرات تحمل الحزن واللوم لما فعلوه دون استشارتها ..
شعرت بالحزن ودخلت إلى غرفتها وأغلقت خلفها بابها بالمفتاح ..
لم تمض بضعة أيام واستيقظت سارة في الليل على صوت ما .. كان الجميع يغط في النوم وفتحت عينيها ونظرت إلى نافذتها بخوف فرأت الأحجار الصغيرة تصطدم بزجاج النافذة الواحدة تلو الأخرى ..
تمتمت تحدث نفسها :
- ماليبو!

تطلعت إلى ساعة الحائط التي كانت تشير إلى الثالثة والنصف صباحا .. اقتربت بهدوء من النافذة ونظرت من الزجاج ولكنها لم تتمكن من الرؤية ولذلك قامت بفتح النافذة بهدوء ونظرت إلى الشارع ...

تأملت سارة جيدا فرأت كمال الذي أشار لها بأن تنزل إليه .. ظهر الغضب على وجهها وهزت رأسها نفيا فتوسل إليها ولكنها أغلقت نافذتها وعادت إلى سريرها متجاهلة كل شيء ..
سمعت أصوات الأحجار الصغيرة وهي تصطدم بنافذتها فسدت أذنيها حتى لا تسمع،، كانت تريد أن تفتح ولكنها تحلت بالإرادة القوية حتى توقف كمال عن إلقاء الأحجار ..
لم تستطع النوم طوال الليل .. فكرت فيه طويلا ، لم عاد إلى تلك العادة القديمة؟ لم ييئس أبدا ..

تذكرت إحدى عاداته في إلقاء أوراق جرائد من أسفل الباب وهي تحتوي رسالة ما من أجلها، فتحت سارة باب غرفتها بهدوء ونزلت الدرج ثم توجهت إلى باب المنزل و تفاجأت عندما رأت الصحيفة ملقاة من أسفل فتحة الباب الضيقة فأخذتها وهي تتمتم:
- تبا لك يا ماليبو!!

عادت مسرعة إلى غرفتها وتصفحت الجريدة حتى سقطت ورقة من داخلها .. ورقة شفافة ليس عليها حرف واحد .. وعليها بعض الخدوش البيضاء ..
التقطت سارة الورقة الشفافة ووضعتها على ورقة زرقاء كانت موجودة في درجها فظهرت الكتابة :

" إلى حبيبتي ... سارة ،،
اعترف لكي أنني ماليبو ، كنت أعلم أنك ستكتشفين ذلك، وأعلم لم رفضتني، لأنك تظنين أنني شبح .. لكن هذا غير صحيح .. أنا مجرد شاب أحببتك .. بجنون ، لقد حلمت بك دائما .. كنت سأتزوجك وكنا سنجعل معرفتنا الوطيدة ببعضنا سرنا الصغير ..
لقد أصبتك بالأرق والحيرة منذ سنوات .. كنا مراهقين ،، لكننا الآن أصبحنا أكثر نضجاً، أنا لست كمال ولست طبيبا نفسيا .. ولكنني أيضا لم أفقد عيني في الحرب العالمية .. لقد كنت أحاول لفت انتباهك فحسب .. سارة .. أرجوك لن استطيع العيش بدونك، سأسافر إلى استراليا نهائيا هذا الأسبوع، ولذلك فسوف أعود مساء غد لنهرب سويا .. 

إذا رفضت فلن استطيع رؤيتك مجددا .. وإلى الأبد .. وسوف أدع " الحفار" يقتلني لأنني لن أعيش من بعدك، وإذا وافقت على ما أخبرتك به فسأراك غدا في التاسعة مساء عند محطة القطار قرب منزلكم ولا تحملي معك أي شيء لأنني سأحضر لك أي شيء تريدينه في العالم ....... مع حبي ..
ماليبو أليخاندرو رسالة 279 "

قرأت سارة رسالة ماليبو مرات ومرات ...
ولكنها لم تفكر كثيرا في الأمر فقد ألقت بالورقة الشفافة والورقة الزرقاء أيضا في سلة المهملات وتمتمت " لن أتقبل منك رسائل مجددا أيها الماليبو" ، وعادت إلى سريرها وقد قررت شيئا واحدا فقط ..

في اليوم التالي ساعدت سارة والدتها في أعمال المطبخ، كانت هناك دعوة مقدمة من أبيها لبعض الأصدقاء لحضور الغداء في منزلهم .. كانت العاملات يعملن بجد وكانت سارة تشرف على بعض ما يفعلنه ..

لم تقص شيئا لوالدتها فهي لا تخبرها في العادة .. أيضا لم تكتب عن ذلك في مذكراتها وقد انشغل جزء كبير من تفكيرها حتما بهذا الأمر ..
بدأ الجميع بالتوافد إلى ذلك الحفل وجلست النساء في مكان منفصل عن الرجال ورغم ذلك كانت سارة تشعر بالكثير من الحرج والتوتر .. كانت النساء معجبات بجمالها ورقتها وكن يسألنها عن اسمها ودراستها وكانت تجيب بخجل وهدوء ..
بعد وقت قصير نسيت سارة ربطة شعرها فرفعت فستانها الحريري وصعدت على الدرج نحو غرفتها تاركة ورائها والدتها والضيوف ..
ركضت نحو غرفتها وهي تنظر إلى حذائها فاصطدمت بشيء ما أشبه بالجدار ..
رفعت عينيها المذهولتين فرأت رجلا ملثما قويا ينتظرها على باب غرفتها، قبل أن تقوم بغمضة عين .. أمسكها بقوة ووضع منديلا مبللا بمخدر على أنفها بعد لحظات من المقاومة .. فقدت سارة وعيها تماما .. 
فتحت سارة عينيها .. كانت نظراتها مشوشة ولم تر حولها جيدا ولكن بعد دقائق استطاعت رؤية الغرفة التي تنام على سريرها .. شهقت بفزع وهي تتذكر ما حصل لها ..
خرجت بسرعة وسارت في أرجاء المنزل، كان منزلا صغيرا نوافذه مكسوة بورق لاصق أسود اللون والظلام يعم المكان،، نظرت إلى ساعة يدها التي أشارت إلى الثانية ..
الثانية؟؟

إنها لا تعرف أهي الثانية صباحا أم مساءا ..
حاولت فتح إحدى النوافذ ولكن ذلك كان مستحيلا .. ولذلك عادت إلى الغرفة مجددا وجلست على السرير وهي تجهل ما يحصل لها .. 

نظرت تتأمل الغرفة فشاهدت حقيبتها ومذكراتها وكتبها ..
أقبلت مندهشة ووقفت تتأمل أشيائها وسمعت صوتا خلفها فالتفتت وأدركت أن الصوت قادم من خارج الغرفة ..
وقفت منتظرة حتى رأت ماليبو الذي دخل وهو يحمل في يده حقيبة صغيرة وتبعه ذلك الرجل القوي الملثم ..
تلاشى الخوف الذي كان يغلف قلب سارة وتحول إلى صدمة ، وعندما رآها ماليبو قال باسما:
- لقد أفاقت !!
قالت سارة باندهاش:
- ما هذا!! كـ .. كيف يمكنك أن ..
اقترب ماليبو ووضع يده على فم سارة ثم قال :
- أهدأي يا حلوة!
اتسعت عينا سارة وأبعدت يده بسرعة بينما تابع:
- لقد حجزنا نحن الثلاثة على طائرة اليوم المتوجهة إلى استراليا...
لم تعرف ماذا تقول ولكنها تمتمت ودموعها تملأ عينيها:
- لكنني لم أوافق على ذلك!
ثم جلست على الأرض وهي تبكي ... جلس ماليبو مقابلها ورفع وجهها وهو يقول فزعا:
- أنت تبكين؟ هل تكرهينني إلى هذا الحد ..؟؟
- أنا مكرهة على فعل ذلك .. أ .. أنا خائفة جدا..
- لماذا!!
- لأننا لسنا متزوجين .. وأنت تحاول خطفي بلباقة!
- سوف نتزوج عندما نصل إلى استراليا .. لقد أعددت لك حفلا ضخما..
وقفت سارة وقالت بعصبية:
- لا ..... إن والداي لا يعرفان ذلك .. وهذا لا يجوز أبدا ، سيموتان من القلق بينما سأهرب معك عنوة!

وقف ماليبو وبدأ الغضب يظهر على ملامحه ثم التفت نحو الشاب الملثم وقال:
- كابتر ... إذهاب وصوب بندقيتك على رأس (سامي) بدون أن يشعر .. إذا حاولت تلك الجميلة الهرب أو التصرف بشكل يلفت النظر سأعطيك إشارة ولا تتردد في قتله .. 
لم تصدق سارة ما تسمعه وشهقت وهي تهز رأسها نفيا وقالت باندهاش:
- أنت تهددني !!
ابتسم ماليبو بخبث وقال وهو يشير بسبابته نحوها:
- وستنفذين كل ما آمرك به .. وهناك.. في استراليا .. لن يمكنك الهرب أبدا ..
ألقت سارة نظرة على " كابتر" وقالت:
- أرجوك لا تفعل أيها الشاب ..

لم يتحرك كابتر ونظر بطرف عينيه الزرقاوين القاسيتين نحو سارة بينما قال ماليبو ضاحكا:
- إنه لا ينفذ إلا أوامري ، وهو ... أفضل قناص يمكنك أن تحصلي عليه في العالم أناديه دائما " كاب" وهو محترف .. فقد جربته من قبل لم يخذلني قط! 
صاحت سارة بغضب:
- أنت حقير!!
التفت ماليبو مجددا إلى القناص كابتر وقال:
- هيا اذهب ، والحق بنا فيما بعد ..
خرج القناص بعد أن ألقى نظرة أخرى على سارة، وقفت سارة وهي تشعر بيأس عجيب ... كانت تنظر إلى ماليبو بغضب وقالت وهو يضع الحقائب إلى جوار بعضها :
- لقد فاجأتني حقا ... لقد ... ظننت أنك أفضل شخص يمكنني أن أحبه، لكن من الجيد أنك ظهرت على حقيقتك قبل أن أقع في الحب لأول مرة في حياتي!!

التفت ماليبو نحوها والذهول يملأ عينه .. ثم تدارك نفسه وقال:
- أنت لن تحبينني أبدا .. لقد رفضتني وأنا أعرف لماذا!
قالت سارة بانفعال:
- لم أرفضك أيها الغبي .. لقد قرأ سامي مذكراتي و .. وعرف .. أنـك ..
وقف ماليبو منصتا بينما توقفت سارة عن الكلام للحظات، مسحت دموعها ثم سألت:
- ولماذا تظن أنني رفضتك!؟
تلكأ ماليبو للحظات قبل أن يقول:
- إنني بعين واحـدة ..!
نظرت سارة إلى العصابة التي تغطي عينه المصابة وابتسمت ساخرة قبل أن تقول:
- وهل تظن أنني سأكرهك من أجل شيء سخيف كهذا ... تلك العين المصابة .. لم تؤثر أبدا على قراري .. لكن نفسك الحقيرة هي التي اوحت لك بذلك!
- أنا لست حقيرا!
- بلى أنت كذلك ..
- اصمتي!

صمتت سارة بينما حاول ماليبو أن يهدأ ولكنه قال بعصبية أكبر:
- أنت تكذبين .. تريدينني ان أشعر بالذنب وأتركك تعودين إلى منزلك ولكن هذا لن يحصل أبدا!
قالت سارة بهدوء وقد استندت على الجدار:
- أنت الكاذب الوحيد ... أنت تدعي أنك تحبني .. وأثبتت لي أنك إنسان شريف! لـكنك .. لـ .. لقد قمت بعمل شنيع! ... لو كنت تحبني حقا، لما فعلت ذلك بي ...
اقترب ماليبو وأمسكها من ذراعها بعنف وقال بخفوت:
- وسأفعل بك أكثر من ذلك ...
شعرت سارة بالخوف وترك ماليبو الغرفة وخرج وهو يقول:
- وأرجو أن لا تنسي بندقية القناص الموجهة إلى رأس أخيك ..

جلست سارة على الأرض لوقت طويل لم تتحرك من مكانها،، حمل ماليبو الحقائب ووضعها في السيارة ثم عاد ووقف أمامها وقال ببرود:
- هيا بنا .. إنها الساعة الرابعة ستقلع طائرتنا في الخامسة والنصف لقد تأخرنا ..
نظرت سارة إليه بقرف واشمئزاز ... ولكنه تجاهل ذلك وسحبها من ذراعها فسحبت يدها بعنف ووقفت وهي تقول:
- دعني! سأسير خلفك..
- بل أمامي .. وأرجو أن لا تنسي ....
قاطعته بغيظ:
- الهراء الموجه إلى رأس أخي، أعرف! 
قال مبتسما:
- أحسنت! هيا يا أميرتي ..
- أميرة! أم أسيرة !!

ركبت سارة وتوجها معا إلى المطار،، أنهيا كل شيء بهدوء وركبا الطائرة ..
قال ماليبو وهو ينظر في جواز سفرها:
- لقد وجد كاب تلك الأشياء بسهولة في حقيبة يدك .. ألا تتحلين ببعض المسؤولية؟ ماذا لو فقدت حقيبتك.. هل سيضيع كل شيء معها؟
- هذا ليس من شأنك! 
ضحك ماليبو بصوت منخفض وقال وهو يلوح بجواز السفر خاصته:
- أليس لديك الفضول لتعرفي اسمي الحقيقي؟
كانت سارة تشعر بالحزن وهي تنظر إلى وطنها الذي تبتعد عنه شيئا فشيئا ولم تصغي لما يقوله ماليبو أبدا ونزلت دمعة من عينيها على خدها ..

قال ماليبو وهو يرى دموعها:
- لا بأس .. يمكنك البكاء،، لكن إذا بقيت هكذا لوقت طويل فيبدو أنني سأجعلك تبكين فعلا!
نظرت سارة نحوه شزرا .. فتابع مبتسما وهو يأكل بعض الحلوى:
- أتمنى أن تلتزمي بالهدوء حتى يصل كابتر إلى القلعة حتى لا أضطر لأعطاه أي أوامر ..
ثم مد قطعة شيكولا نحوها وقال بسماجة:
- تفضلي ..
تجاهلته سارة وعادت تنظر من نافذة الطائرة بينما استرخى ماليبو وابتلع قطعة الشيكولا ثم قال:
- كنت أعرف أنك لا ترغبين بالحلوى ..

بعد مرور ساعتين من الزمن .. غفا ماليبو ومالت رأسه على كتف سارة ، نظرت سارة إلى شعره الأسود ثم عادت ونظرت من زجاج النافذة وهي تفكر في خدعة ما، يجب أن تهرب منه قبل أن يحبسها في قلعته ويؤذيها يجب أن تفكر ...
لكن ،، ماذا عن ذلك الكابتر ؟؟ ذلك الشهم الذي يصوب بندقيته القناصة نحو أخيها ويراقبه أينما ذهب ؟!! هل ستستسلم له وتذعن بدون أدنى مقاومة!!
شعرت سارة باليأس الشديد .. ولكنها التقطت بهدوء من حقيبتها قلما وكتبت باللغة الانجليزية في ورقة وهي تراقب ماليبو الذي يغط في النوم:
(( أنقذوني، ذلك الشاب يهددني بقتل أخي إذا هربت منه ... أرجوكم ساعدوني بأي طريقة،، لديه قناص يصوب بندقيته نحو قلب أخي أينما ذهب وينتظر الإشارة، وأظنه يحمل محمولا ليتحدث به))
مرت المضيفة وهي تبتسم وقالت:
- ماذا تريدون من الطعام؟
فقالت سارة بخفوت:
- أرجوك أنه مرهق ويريد النوم .. شكرا لك ..

ثم مدت يدها بخفة وأعطت المضيفة الورقة وهي تنظر إليها في عينيها ...
فتحت المضيفة الورقة واتسعت عيناها مفزوعة وأسرعت بإخفائها ثم ألقت نظرة إلى سارة وعادت إلى سؤال الركاب الآخرين وكأن شيئا لم يكن ...
علمت سارة أن المضيفة ستفعل شيئا ما .... يجب ان تفعل تلك المضيفة أي شيء!!
رحلت المضيفة ومرت ساعة أخرى ..
استيقظ ماليبو ونظر حوله لثوان ثم نظر إلى وجه سارة المرتعب وقال:
- كم مضى من الوقت؟
أجابت بهدوء:
- لا أعلم!
قال بنبرة تهديد:
- حسنا سوف تعلمين كل شيء قريبا! يا .. حبيبتي!

بقيت سارة صامته حتى وطئت قدماهما الأ**** الاسترالية ، في المطار أخرج ماليبو جهازه المحمول المتطور جدا.. كان يتكلم بلغة غريبة وكان كلامه حادا وعصبيا، نظرت سارة يمنة ويسرة وهي تشعر بالعجز وتساءلت في نفسها ماذا يمكن للمضيفة أن تفعل ..
قبل أن يتم ماليبو كلامه كانت هناك رصاصة تخترق هاتفه المحمول وتحوله إلى ركام متناثر ببراعة قناص محترف .. نظر ماليبو بذهول حوله وظهر الاستياء على وجهه وهو يرى دائرة من جنود الأمن الاسترالي يطالبه بالاستسلام ..
رمق ماليبو سارة بنظرة حادة وهمس:
- لقد تصرفت بشكل سيء وهذا في غير مصلحتك ألبته ..

فتح ماليبو حقيبة يده وأخرج بطاقة وهو يقول:
- إنها مصابة بالانفصام .. وهي شقيقتي ..
نظرت سارة بذهول إليه ولكن اقترب أحد الضباط و أخذ ماليبو، حضر ضابط آخر واصطحب وسارة معه بينما تجمهر الناس حول المكان يتساءلون ..
في مركز شرطة كانبرا المحلي ، تفقد الضابط بطاقاتهم وهوياتهم ..

وتأكد أن سارة إليخاندرو هي شقيقة المدعو ماكسميليان أليخاندرو أسبانيان ويحملان الجنسية الأمريكية وجواز سفر أمريكي وأنهما يقدمان إلى استراليا للمرة الأولى ومتوجهان إلى مدينة برث ..
أخرج ماليبو شهادة مرضية تحمل اسم سارة وقال:
- انظر، إنها مصابة بانفصام وتتخيل أحيانا أنني لست شقيقها، إنها لا تدري عن تصرفاتها .. لقد تحملت ذلك كثيرا من أجل أن تشعر بالرضا وهي تضعني في مآزق شتى!!

توجه الضابط إلى الغرفة التي تقل سارة بينما كان يستجوبها الضابط المساعد الذي سألها باللغة الانجليزية:
- هل أنت من كتب تلك الورقة؟
أجابت سارة بخوف:
- أجل ..
- ما هو اسمك ..
- سارة عامر ..
- هل انت اسبانية؟
- لا .. أنا عربية ..
- حسنا .. هل السيد أليخاندرو شقيقك؟
- لا .. إنه لص وقد حاول تهديدي واختطافي!

ليست هناك تعليقات:

اهلا بالزائرين

اتشرف بمعرفه ارئكم فى الروايات
واذا اعجبكم الروايات
اشتركوا وتابعونى
وادعوا صدقائكم لقرأتها حتى يستمتع الجميع بها