" اليوم،، هو اليوم التاسع .. حلمي يتحقق بحذافيره، وماليبو .. سيظهر غدا، وسيكون على ثقة أكبر بحبي له، سوف أستمر في ذلك حتى أضع حدا لهذا الحلم ، في الحقيقة .. أنا أتمنى أن أرى نهاية لأحلامي مهما كانت نتيجتها"
أغلقت سارة مذكرتها التي امتلأت بكل ما تراه وما تحلم به ..
في اليوم التالي ، استيقظت سارة مبكرا جدا،، فتحت مذكرتها وكتبت :
" اليوم سيأتي ماليبو،، سأخبر والدي أنني موافقة على الزواج منه،، سوف أذهب وأرى قلعته الكبيرة .. سأكتشف مخبئه السري وأعثر على مساعده "
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تناول الجميع إفطارهم ووقفت سارة وقالت بابتسامة:
- أنا من سيحمل أطباق الفطور ..
ابتسم الجميع وتبادلوا النظرات بينما حملت سارة أطباق الفطور وتوجهت نحو المطبخ فقالت الأم:
- إن سارة تتحسن كثيرا ..
وقف سامي وتوجه للداخل وخاطب سارة قائلا :
- أين الرواية التي أخذتها مني بالأمس..؟؟
قالت سارة وهي تغسل الأطباق:
- ستجدها على مكتبي ..
توجه سامي من فوره نحو غرفة سارة وبحث على مكتبها ،، سقطت مذكرتها على الأرض وانفتحت على صفحة ما، من وسط المذكرة الكبيرة ..
نظر سامي بدافع الفضول فقرأ:
" من قال له أنني أحبه؟؟ أنا لا أحبه .. ليس لأنه فقد عينه اليسرى في الحرب العالمية، لا .. ولكن لأنه يكذب علي ويزعجني بتلك الأحجار التي يقذفها على زجاج نافذتي حتى أنظر إليه .. إنه مزعج .. ويقول لي أنه يمتلك قلعة في استراليا ولكنني لم أرها أبدا .. إنه لا يمتلك عائلة ولديه مساعد قوي جدا يدعى ( الحفار)، ولا أدري لماذا أطلق عليه هذا الاسم ولكن ... ربما لأنه قوي لدرجة أنه يستطيع الحفر حتى في الصخور... لا أعرف لماذا أصدقه؟ .... !!!!"
توقف سامي عن القراءة لبعض الوقت وهو يحدق بالمذكرة مذهولا ،، ثم تصفحها ليصل إلى الصفحات الأخيرة وقرأ:
" ظهر ماليبو ليوفي بوعده ويأخذني إلى قلعته .. لا أصدق أنني سأتزوج ذلك اللئيم ، ولكن لا بأس به فهو يحبني جدا ولن يؤذيني .. إن عالمه جميل جدا ويعجبني ... "
نظر سامي إلى الباب ليتأكد من أن سارة ليست قادمة وعاد وفتح الصفحة الأخيرة:
" إنه يحاول أن يخبرني أنه ( كمال) وليس ماليبو ، لكنني أعرف جيدا من يكون ... اليوم سيأتي ماليبو،، سأخبر والدي أنني موافقة على الزواج منه،، سوف أذهب وأرى قلعته الكبيرة .. سأكتشف مخبئه السري وأعثر على مساعده "
سمع سامي خطوات سارة متجهة إلى الغرفة ، فأغلق المذكرة بسرعة ووضعها على المكتب بارتباك ثم بدأ في البحث مجددا عن الرواية أسفل المكتب ..
فتحت سارة الباب وقالت مندهشة:
- لا أصدق أنك لم تعثر عليها .. انظر إنها أمامك ..
رفع سامي رأسه مرتبكا وقال:
- حـ .. حقا؟؟
نظرت سارة بشك نحوه ، ثم التقطت الرواية وأعطتها لشقيقها الذي أخذها وخرج بسرعة وهو يفكر في ذلك الكلام الذي قرأه في مذكرة سارة ... أهي مجرد هلاوس ...؟؟
وقفت سارة تنظر إلى مذكرتها التي وضعت مقلوبة وسقط القلم من داخلها ، علمت أن شقيقها عبث بالمذكرة، ربما قرأ شيئا ..
تركت غرفتها متوجهة إلى المطبخ وتجاهلت ما فعله سامي ...
بعد قليل من الوقت كان سامي يجلس في غرفته ويتذكر ما قرأه في المذكرة فسمع طرقا على باب غرفته فأجاب وهو يفيق من سهاده:
- نعم ؟؟ ادخل!
فتح والده الباب وقال بخفوت:
- لقد اتصل كمال ،، وهو قادم اليوم ليسمع ردها الأخير ..
اتسعت عينا سامي مندهشا ، وحدق في والده لبعض الوقت قبل أن يهتف بذهول :
- أبي ... إنها تعرف عنه كل شيء .. إنهما يعرفان بعضهما منذ فترة طويلة ...!!
نظر الأب باستغراب ثم اقترب من سامي وتحسس جبينه عله يهلوس بسبب مرض أصابه ثم قال مستغربا وفي صوته نبرة من السخرية:
- ماذا؟ أهي عدوى وتنتقل في هذا البيت؟ لم يبق سوى أنا وأمك ..
نزل سامي من فوق سريره وتكلم بانفعال وكأنه لم يسمع ما قاله أبوه للتو:
- لقد .. لقد قرأت مذكراتها القديمة .. إنها تصفه باسم ماليبو!
- ماليبو مجددا!!
- انتظر يا أبي ،، لقد كتبت أنه سوف يأتي اليوم ...... كيف تعرف؟؟
صمت الأب ونظر لابنه متعجبا .. ثم تدارك نفسه وقال بسرعة:
- بني .. هل فقدت صوابك ؟؟
صمت سامي مستسلما ونظر لوالده بثقة، بينما كان والده حائرا جدا، ولكنه نادى بأعلى صوته:
- سارة ...
سمعا صوت سارة:
- قادمة يا أبي ..
دخلت سارة وهي مستغربة من ذلك الاجتماع في غرفة أخيها .. وبلا مقدمات سألها والدها:
- سارة .. هل تعلمين أن كمال قادم اليوم؟
لم تتردد سارة وقالت بصراحة:
- أجل!
- كيف تعرفين ذلك بينما لا نعرفه؟
- لقد حلمت بذلك ...
- حلم؟؟
وقف الأب صامتا للحظات قبل أن يقول :
- حسنا ، انصرفي إذا أردت ..
نظرت سارة إلى سامي نظرة غاضبة وخرجت بسرعة فقال الأب مخاطبا سامي:
- إنها أحلامها القديمة ..
أمسك سامي ذراع والده الذي هم بالخروج وقال والانفعال واضحا في صوته:
- لكن! أبي أنا لن أوافق على هذا الزواج!!
نظر الأب نحوه باستغراب وقال:
- كنت تتمنى أن تتخلص من مشكلاتها وتتزوج .. ما الذي جرى لك؟ أنت تعرف أنها مريضة وأن كمال خير زوج لها لأنه الوحيد الذي يستطيــ ...
- أبي أرجوك! إنها تعرفه جيدا .. لقد تقابلا مرات ومرات وهو يحكي لها الكثير من الخرافات وأن لديه قلعة في استراليا و و و ....
صمت الأب مستمعا لكلام ولده وتابع سامي:
- سارة ليست مريضة، إنها تحلم بأحلام غريبة وحسب وهذا ليس مرضا ... ، إنها جميلة جدا وبريئة ومازالت في العشرين من عمرها ... ستجد غير كمال العديد من الشبان اللطفاء ليحبونها وسأبدأ بأخذها معي إلى الأماكن التي أزورها لكي تتخلص من انطوائها وأحلامها ..
قال الأب معارضا:
- ولكن .. كمـال ..
- أبي! أنت لا تعرف ذلك الغريب الأطوار! لقد جاء إليك وادعى أنه كمال ماجد ابن صديقك الذي توفي في الحرب ... هل أنت متأكد من كلامه؟؟ أجبني بالله عليك!
صمت الأب لدقائق ثم قال مستسلما:
- حسنا ... لقد فهمتك!
خرج الأب تاركا ابنه خلفه وهو يفكر بجدية، أما سارة التي سمعت كل الحوار الذي دار بينهما فقد ركضت بخفة عائدة إلى غرفتها ..
لم تكن حزينة ، لكنها كانت غاضبة لأن سامي قرأ مذكراتها بدون أخذ إذن منها ، فكرت ..
ثم فتحت مذكراتها وكتبت:
" قرأ سامي بعضا من مذكراتي،، سيأتي ماليبو اليوم، من الجيد أن والدي سيرفض، لكن من السيئ جدا أنني لن أرى قلعته ومساعده القوي .. هذا لا يهم .. كل ما يهمني الآن هو ما سيقوله أبي وأخي لماليبو .. سيخبرونه أنني فتاة لا تصلح للزواج .. وأنني متلكئة وأنني لم أوافق ....... والعديد من هذا الكلام الذي أعرفه ،، الغريب أنني حلمت أنني أزور قلعة ماليبو في استراليا ..
كيف؟ لا أعلم!"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق