»------(¯` الفصل الاول ´¯)------»
في إحدى الأيام جلس أبو سامي يرشف قهوته ويقرأ الصحف الصباحية كالعادة عندما دخلت زوجته وهي تبتسم وجلست إلى جواره ثم التقطت صحيفة أخرى وهي تقول:
- ماذا عن أخبار اليوم؟
ابتسم أبو سامي ووضع الجريدة إلى جانبه ثم قال بعد رشفة أخرى من كوب القهوة:
- كما هو العالم يتسارع بقدر تلك الشعرات البيضاء التي تتسارع في غزو شعري ..
ضحكت أم سامي وقالت مازحة :
- وشعري ، ولكن الأصباغ لم تعد تترك شعر أي امرأة منا علي حاله!
تبادل أبو سامي تلك الضحكة مع زوجته ، وبعد برهة من الصمت قال :
- أنت تعلمين يا أم سامي أننا لا نملك في هذه الحياة أغلى من سامي و سارة ،، والحمد لله خطب سامي فتاة مؤدبة وجميلة يصعب الحصول على مثلها في هذا الزمن ..
ابتسمت أم سامي وتابع الأب كلامه :
- في الحقيقة لقد حضر بالأمس شاب كفؤ وطلب يد ابنتي سارة ..
رفعت الأم حاجبيها بفرحة وقالت بفضول:
- من هو يا عامر؟ ... أخبرني بالله عليك!
ابتسم الأب وقال متفائلا:
- لا تعرفينه ، لكنه شاب محترم وثري ومستعد لفعل أي شيء من أجل الحصول على فتاة محترمة وجميلة ..
نظرت أم سامي متفحصة وجه زوجها المستبشر ثم قالت بخفوت:
- لكن يا عامر ... هل أنت متأكد من أخلاقه .. هل تعرفه منذ زمن؟
- أعرف والده ، كان صديقي المخلص في الجيش أيام الشباب ولكن الحرب فرقت بيننا ،و ... ومات والده منذ زمن ...
تسائلت أم سامي بقلق :
- أتعني أن والده متوفٍ منذ مدة طويلة؟
- لقد فقد عائلته كلها ،، إنه وحيد ... لكنه يعيش في قصر ولديه خدم ومساعدين وأصدقاء .. وهو في حاجة ماسة إلى شريكة مخلصة لحياته ...
أومأت الأم بالإيجاب وهي تستمع إلى كلام زجها عنه ..
ذلك القادم الجديد الذي يطلب يد ابنتها الوحيدة ... والمدعو " كمال " ...
***********************************
أسندت سارة ظهرها على كرسي مكتبها بعد أن أنهت قراءة أحد الكتب ..
كانت سارة فتاة جميلة جدا ، لديها شعر بني طويل وبشرة بيضاء وعينان بنيتان فاتحتان ، شعرت سارة بخطوات وهي تدلف إلى غرفتها فالتفتت مبتسمة لتواجه والدتها بتلك الابتسامة الجميلة ...
دخلت أم سامي وجلست أمام ابنتها على السرير وقالت باسمة :
- ألم تسمعي آخر الأخبار؟
- ماذا يا أمي ؟؟
ابتسمت الأم ونظرت لابنتها الشابة نظرة لها مغزى ثم قالت :
- هناك شاب رائع تقدم لخطبتك ..
لم يظهر أي تعبير على وجه سارة وقالت وهي تغلق كتابها :
- أتمنى أن يكون كذلك بالفعل !
تعجبت الأم من تصرف ابنتها وقالت باستغراب:
- ما بك؟ كأنك مصابه برهاب الزواج .. كلما سمعت أي خبر عن شخص تزوج أو خطب يظهر السأم على وجهك ... هل هناك أية مشكلة؟
صمتت سارة لبرهة قبل أن تجيب بشرود :
- إنه الحلم يا أمي!
هزت الأم رأسها بيأس وقالت وهي تربت على كتف ابنتها:
- لقد كان الخوف من الأحلام يراودك وأنت صغيرة ،، لقد أصبحت الآن آنسة ... لا أريد للشاب الذي تقدم ليطلب يدك أن يظن أنك غريبة الأطوار ... مفهوم؟
- لكن..
- لكن ماذا .. حبا بالله أجيبي على سؤالي ... هل هناك أي حلم مكرر من أحلامك العجيبة الغريبة تحقق يوما ما؟
نظرت سارة نحو والدتها بشرود ولم تجب ...
ابتسمت أمها مجددا لتزيح جو الكآبة عن كاهل ابنتها ثم قالت:
- ليس لدينا أغلى منك في هذه الدنيا ... نريد أن نفرح بك انا وأبوك!
ظلت سارة غارقة في ذلك الصمت وهي تتذكر مأساتها النفسية ، وقفت والدتها واتجهت نحو باب الغرفة راحلة ولكن صوت سارة قاطعها وهي تقول:
- لكن ، أمي ... أنتم لن تخبروه أنني كنت أتعالج نفسيا ، أليس كذلك؟؟
التفتت الأم وهي تنظر بخوف نحو ابنتها وقالت محاولة إخفاء عصبيتها :
- كان هذا في الماضي يا ابنتي ... أنت الآن بخير...
خرجت أم سامي وهي تحاول إخفاء قلقها بشأن كلام ابنتها سارة ، في المساء جلست إلى جوار زوجها وقصت له ما دار بينها وبين سارة في ظهر ذلك اليوم ... لم تخف قلقها عنه أبدا ، وكان أبو سامي يستمع بهدوء وقال برقة بعد أن أنهت زوجته حديثها:
- لا تخافي يا نور .. سارة فتاة ذكية وستتأقلم على الوضع الجديد ... لكن أخشى أنه لن يعجبها ..
تعجبت الأم وسألت:
- ولماذا؟
صمت الأب للحظة وتنهد قبل أن يجيب :
- الشاب رائع فعلا، إنه يأسرني بابتسامته وبحديثه وأخلاقه .. ولكن .. لقد ... فقد إحدى عينيه في شجار قديم ..
شهقت الأم بخفوت وقالت منفعلة :
- هل تعني انه أعور؟ وكنت تريد تزويجه لابنتنا!!
نظر الأب عامر نحو زوجته باستياء وقال:
- وما المشكلة، تلك العين المفقودة لا تؤثر على جوهره ولا على مظهره! إنه أنيق وثري وأخلاقه عالية .. لما تشهقين هكذا!
شعرت الأم باستياء كبير وكان هذا واضح جدا فقال الأب:
- انتظري غدا ، سوف يأتي ليطلبها رسميا مني ومن أخوها ويجلسان معا لبعض الوقت لقد دعوته على الغداء .... أظن انك سوف تحبينه يا نور!
عدل الأب من وضع نومه ثم وضع رأسه على الوسادة وقال بود:
- تصبحين على خير ..
- تصبح على خير ..
لم تستطع أم سامي النوم ذلك اليوم، كانت تفكر بقلق ... لم تنسى يوما أن ابنتها كانت تعالج نفسيا بسبب تلك الأحلام والهلاوس التي تسيطر عليها ، كان الجميع يعرف بذلك ولذلك فقد تعدت سن العشرين ولم يتقدم أحد لخطبتها سوى ( أمين) زميلها بالجامعة .. ولكنه تراجع عن الزواج بسبب ملاحظته لشخصية سارة الغريبة وصراحتها الزائدة في تذكر الماضي أمامه ..
تنهدت الأم بألم والقلق يعتصر كبدها على ابنتها الوحيدة ...
ابنتها البريئة جدا ... الغريبة الأطوار ، ولهذا فإن عليها الموافقة على ذلك الشاب الكريم أيا كان مظهره لأنه الأمل الوحيد لابنتها قبل ان يفوتها قطار الزواج ..
لم تستطع النوم تلك الليلة ...
جاء موعد ( كمال) في اليوم التالي ..
سارة تجلس على مكتبها وتكتب كالعادة، دخلت عليها والدتها وقالت مبتسمة:
- حبيبتي، يجب ان تتجهزي .. فالشاب الذي سيخطبك قادم بعد قليل ...
التفتت سارة نحو والدتها وقالت:
- أنظري إلي، أنا هكذا دائما .. كيف أتجهز؟
- أريدك أن ترتدي الثوب الوردي، وأن تتركي شعرك منسدلا .. هيا ..
قالت سارة بعند:
- لا يا أمي ... لن أقابله ...
خرجت الأم وتركت سارة بمفردها ثم توجهت نحو غرفة أخيها الذي كان يقرأ كتابا فقالت الأم مازحة:
- ما هذه العائلة العبقرية .. كلمة دخلت على شخص رأيته يقرأ أو يكتب!!
ابتسم سامي ابتسامة جميلة وقال وهو ينزل رجليه من فوق الطاولة احتراما لوالدته:
- تفضلي يا أمي ... أجلسي بجانبي هنا ..
جلست الأم بجوار ولدها وقالت ببعض القلق:
- سامي، أريدك أن تذهب لسارة ، وتخبرها ان لا تتكلم عن نفسها بصراحة زائدة مثلما فعلت مع أمين هيا ... أرجوك يا بني ، إنها لا تستمع لي مثلما تستمع لك!
نظر سامي بقلق وقال :
- سأحاول .. ولكن ..
- هيا يا بني ...
وقف ثم وضع كتابه على الطاولة وخرج متجها إلى غرفة أخته ... عندما وصل إليها كان هناك صوت جرس الباب الذي يدعوه لمقابلة كمال ..
نظرت سارة نحو شقيقها الذي قال بسرعة:
- أرجو ان لا تفتحي فمك أمامه!
وتوجه لفتح الباب ،، رأى والده وكمال معا، وتفاجأ سامي للحظة عندما نظر لوجه كمال الذي يضع عصابة دائرية على عينه اليسرى كالقراصنة ولكن ..
للحظات فقط أزالت ابتسامة كمال ذلك الاستغراب وبدا شابا واثقا من نفسه ، وقد نال إعجاب سامي منذ اللحظة الأولى ..
كان كمال شابا وسيما ، لديه صوت عميق ولديه شعر ناعم أسود يسدل قليل منه قرب عينه المصابة ليخفي تلك العصابة التي تغطي عينه ، عندما دخلت أم سامي ، كانت تتوقع رؤية شخص تشفق عليه ولكنها رأت أمامها إنسانا رائعا يستحق موافقتها عن جدارة ..
حان دور سارة .. خرجت والدتها لتحضرها ،، دخلت إلى غرفتها فراتها جالسة على مكتبها فقالت الأم:
- وكأن الأمر لا يعنيك .. هيا تعالي معي ..
التفتت سارة نحو أمها والدموع تملأ عينيها وقالت بانفعال:
- أمي .... لا أريد ان أتزوج .. وإذا أرغمتموني على ذلك ... فسوف ... فسوف ..
اقتربت الأم وقالت بسرعة:
- اخفضي صوتك !! والدك لن يحتمل صدمة قلبية أخرى بسببك !
صمتت سارة وهي تلتقط أنفاسها من البكاء وعادت تقول وهي تهز رأسها بعصبية:
- لقد حلمت بذلك الحلم ... وأنتم لن ترغموني !
وضعت الأم يدها على رأسها الذي أصابه الصداع وحاولت أن تقول بهدوء اكبر:
- حبيبتي، أنت ستقابلينه الآن حتى لا تحرجي والدك وأخوك ، وبعد أن يرحل اصرخي وارفضي كما تشائين، هذا من حقك .... لا يمكن لأحد أن يرغمك على الزواج!
ثم مسحت الأم دموع ابنتها التي استسلمت أخيرا وأمسكت بيدها ثم اتجهتا معا نحو غرفة الجلوس ..
دخلت سارة وجلست إلى جوار والدها بدون ان تقول شيئا، لم تنظر حتى إلى كمال وظهر التوتر على وجه والدتها ولكنها حاولت إخفاؤه فقال كمال بمبادرة لطيفة :
- كيف حالك يا سارة؟؟
لم ترفع سارة عينيها نحوه وظلت صامته وآثار الدموع في عينيها .. فعاد كمال يقول بلطف:
- هل هناك شيء أغضبك؟ أخبريني ...
كان الجميع يراقب بصمت ولم يستطع أحدهم تحريك الجو المشحون، ولكن كمال كان ودودا جدا ويجيد التعامل مع الآخرين فعاد يقول بخفوت:
- هل تفاجأت أنني بعين واحدة ..؟؟
رفعت سارة عينيها ونظرت نحو وجه كمال ببطء فظهرت ملامح الاستياء على وجهها لكنها لم تقل شيئا وحدقت بالعصابة التي تغلف عينه اليسرى لفترة حتى قال كمال:
- هل أنا مفزع إلى هذه الدرجة؟؟
وقفت سارة بطء وقالت بهدوء:
- أنا ،أعرفك ..أنت ..
نظر الجميع باستغراب نحو سارة وشعرت الأم بقلق شديد فقال كمال بترقب:
- ماذا؟
- أنت .. ماليبو؟
ضحك كمال مستغربا وهو ينظر إلى سامي الذي ضحك أيضا، فقال الأب مخاطبا ابنته بانفعال:
- ما الأمر يا سارة؟؟ هيا أجلسي وتكلمي كآنسة ..
نظرت سارة نحو والدها ثم خرجت من الغرفة مسرعة وهي تقول بحزن:
- أنا آسفة ..
ركضت سارة نحو غرفتها وقد تشنجت يداها وألقت بنفسها على السرير ،، في المقابل اعتذرت الأم ولحقت بابنتها إلى الغرفة ..
وقفت الأم إلى جوار السرير وقالت بغضب:
- أنت لن تتزوجي في حياتك!
لم تستدر سارة لرؤية والدتها و عادت الأم إلى الضيوف ، كان الأب يحاول تغيير الموضوع حتى لا يشعر كمال بالإحراج ..
دخلت الأم وقالت بالقليل من التوتر مع ابتسامة :
- انا آسفة لتصرف سارة ولكنها ...
قاطعها كمال قائلا بلطف والابتسامة لم تغادر وجهه:
- إنها فتاة رائعة حقا، لا داعي للاعتذار .. فهي تبدو ... متعبة ..
تنفس الجميع الصعداء عقب كلمة كمال الأخيرة فقال الأب:
- إذن سنذهب لتناول الغداء فقد دعوتكم في مطعم رائع!
ابتسم سامي وقال:
- نعم يا أمي .. أم أن سارة لن تأتي معنا ؟؟
هزت الأم رأسها موافقة وقالت:
- سنتجهز حالا ..
خرجت الأم عائدة إلى ابنتها التي كانت تجلس على الأريكة في غرفتها وهي تتكلم مع نفسها وتبكي ... شاهدتها أمها في تلك الحالة التي يرثى لها فاقتربت ومسحت على شعرها ثم قالت:
- أبنتي .. حبيبتي .. هل تعتقدين أننا سنفعل شيئا يضر بك؟؟
أومأت سارة بالرفض وقالت:
- انا آسفة لأني خذلتكم ... لقد ظننته ماليبو فعلا .. إنه يشبهه .. إنه هو تقريبا ! أنا آسفة!!
ابتسمت الأم وقالت:
- هل تعلمين ماذا قال عنك عندما خرجت؟
لم تجب سارة ونظرت لأمها بهدوء فتابعت الأم :
- قال أنك فتاة رائعة ولكنك تبدين مرهقة ..
- حقا؟
- نعم ، هيا قفي الآن وبدلي ملابسك، لأن والدك دعانا جميعا إلى المطعم ..
تساءلت سارة وهي تمسح دموعها :
- وهل سيأتي معنا .. ماليبو؟؟
- يدعى كمال .. كمال يا سارة ...
- حسنا .. كمال هل سيأتي مـعـ ..
- نعم .. تصرفي بنبل لمرة في حياتك ...
- حاضر ..
قامت سارة بتجهيز نفسها كما أمرتها والدتها ، وكان الرجال بانتظارهن في الخارج ...
عندما وصلوا جميعا إلى المطعم كان كرسي سارة قريبا من كرسي كمال ، تعمد الجميع فعل ذلك لأنها كانت آخر الجالسين ...
تبادلوا في المطعم أحاديث عادية، ظلت سارة صامتة طوال الوقت لم تشترك في أية حوارات بينما كان كمال ينظر إليها بين الفينة والفينة ..
قالت الأم مخاطبة كمال:
- وأنت يا كمال، علمت انك تعمل بالتجارة .. لكنك لم تخبرني عن شهادتك؟؟
ابتسم كمال وألقى نظرة خاطفة على سارة ثم قال:
- أنا طبيب ..
دهشت الأم وابتسمت فقال سامي :
- وماهو تخصصك؟
ابتسم كمال مجددا ثم قال وهو يتبادل نظرة مع أبو سامي :
- الأمراض النفسية ..
اندهش الجميع بينما نظرت سارة نحوه بحدة وتكلمت لأول مرة:
- طبيب نفسي؟ أنت ماليبو حتما!!
نظرت الأم نحو ابنتها بيأس بينما قال الأب:
- سارة! هذا يكفي ..
نظر كمال نحو الأب وقال باسما :
- لا بأس، دعها تقل ما تريد ..
ظلت سارة صامتة وهي تحدق في الملعقة فعاد كمال يتساءل برفق:
- سارة .. أخبريني من هو ... ماليبو؟
رفعت سارة رأسها ونظرت لوالديها بتردد ثم نظرت نحو كمال وقالت بهدوء:
- إنه شاب يزعجني .. وقد فقد إحدى عينيه في الحرب العالمية ..
وضعت والدة سارة يدها على رأسها مستاءة لما تقوله ابنتها ولكن كمال تساءل بدون ان تفارق الابتسامة شفتيه:
- الحرب العالمية الأولى .. أم الثانية؟؟
ابتسمت سارة ثم قالت:
- لا اعلم بالتحديد ..
- لكن .. ألا تجدين أنه لم يعد شابا؟
- ماذا تقصد ..
صمت كمال للحظة وقال:
- لقد .. انتهت الحرب العالمية منذ عشرات الأعوام .. كيف له أن يظل شابا كل تلك الفترة ..؟؟
صمتت سارة للحظة ثم عادت تقول بهدوء:
- نعم، لكنه ليس حقيقيا .. إنه شبح!
سقطت الشوكة من يد كمال على الأرض فابتسم بارتباك ثم انحنى ليحضرها ، في تلك الثانية نظر الكل نحو سارة بانفعال وغضب واستياء شديد ...
بدأ الأب يغير دفة الحديث،، وانتهى ذلك اليوم حيث ودعوا كمال الذي عاد إلى منزله ، ثم رجعوا إلى منزلهم أيضا...
عندما وصلوا إلى المنزل، نزل سيل من التوبيخ واللوم على رأس سارة من والديها وشقيقها ، لكن والدتها كانت الأكثر انفعالا وغضبا بينهم ووبختها بشدة وأمرتها بأن لا تخرج من غرفتها حتى تسمح لها بذلك ..
***************************
في اليوم التالي استيقظ الجميع والتفوا حول سفرة الإفطار وقال سامي باستغراب قبل ان يجلس:
- أين سارة؟
جلس أبو سامي على السفرة ولم يتكلم بينما قالت أم سامي وهي تضع الخبز على السفرة:
- ستأتي حالا، إنها مستاءة قليلا لأني وبختها بالأمس ...
أردف أبو سامي مازحا:
- وبختها وبلا رحمة !!
ابتسم سامي ابتسامة خفيفة وقال وهو يجلس:
- سأذهب اليوم لزيارة " فرح"،، هل ستوافق سارة إن طلبت منها المجيء معي؟؟
في تلك اللحظة كانت سارة تقترب من السفرة وجلست وبدا عليها كأنها لم تسمع أخيها ، ولكن سامي كرر السؤال مجددا فنظرت سارة وقالت بهدوء:
- تريدني ان أذهب معك إلى خطيبتك ؟؟ هذا غريب ..
قال سامي:
- ولماذا هو غريب؟
- لم تأخذني من قبل معك وقد زرتها بمفردك كثيرا ..
ابتسم سامي وتبادل نظرة مع والده ثم قال:
- اعرف ... ولكني وددت لو تخرجين قليلا ..
قالت سارة وهي تتناول فطورها:
- لقد خرجت بالأمس ومللت من الشوارع والمطاعم ..
صمت سامي وبدأ بتناول فطوره،، وبعد انتهاء الفطور دخل إلى غرفة شقيقته بعد أن طرق برقه على بابها ونظر بلطف فرآها تجلس على سريرها بصمت فابتسم وقال:
- هيا .. ما بك،، ألن تخرجي معي ؟؟ هنا شخص يتحرق شوقا لرؤيتك ..
نظرت سارة باندهاش نحو شقيقها وتمتمت:
- من؟؟
ابتسم سامي وقال :
- كمال ..
تابعت سارة كلامها بنفس نبرة الاندهاش:
- كمال! .. يريد رؤيتي مجددا؟؟
جلس سامي على السرير إلى جوار أخته وقال بخفوت:
- إنه معجب بك جدا .. ومتمسك بك أيضا على الرغم من الفزع الذي شعر به من حديثك ..
لم تقل سارة شيئا فقال سامي:
- سأنتظرك إذا حتى تتجهزي!
خرج بهدوء وأغلق الباب خلفه بينما جلست سارة تفكر والحيرة لا تفارق نظرة عينيها ..
لم تمر دقائق حتى خرجت سارة من غرفتها وهي ترتدي ملابس أنيقة فابتسم شقيقها الوسيم ومد يده فأمسكت بها وخرجا سويا ..
عندما اقتربا من الجسر رأت سارة كمال يقف وينظر إلى البحر الأزرق ونادى سامي بلطف:
- هيييه كمال!!
نظر كمال وابتسم ابتسامة جميلة وهو ينظر إلى سارة التي تسير خلف شقيقها بخجل وتوتر واضحين،، صافح سامي كمال وتبادلا الابتسامات ثم نظر كمال إلى سارة التي توارت خلف شقيقها وقال مبتسما:
- ما بك يا سارة؟؟ هل انت خائفة مني؟
أخرجت سارة رأسها من فوق كتف أخيها ونظرت إلى كمال ولم تقل شيئا ولكن سامي ابتعد قليلا ثم قال وهو يمشي بعيدا:
- سأشتري شيئا من هناك وأعود في الحال..
نادت سارة:
- سامي!
صاح سامي وهو يعبر الشارع المليء بالسيارات المارة :
- سأعود حالا..
تمتمت سارة بفزع وهي تراقب شقيقها :
- السيارة .. السيارة .. الحمراء ... التـ ..
كان كمال ينظر لسارة الخائفة بتفحص وهو يحاول تفسير ما تشعر به،، وفجأة ،، سمع كمال صوت مكابح سيارة فنظر إلى الشارع ليرى سيارة حمراء تنزلق على الشارع وتوقفت في اللحظة الأخيرة قبل أن تصطدم بسامي بينما ركضت سارة نحو سامي بهستيريا دون أن تنظر إلى السيارات التي توقفت فجأة فكادت تصطدم ببعضها ...
راقب كمال ذلك الحدث الغريب باندهاش وهو ينظر إلى السيارة الحمراء ..
السيارة الحمراء التي تكلمت عنها سارة حتى ... قبل أن تظهر في الشارع ..
لحق كمال بسارة و سامي وحاول اختراق دائرة البشر التي التفت حول سامي وسارة التي تبكي ،، أمسك كمال بسامي وسارت سارة خلفهما وابتعدوا قليلا ثم عاد الشارع مجددا إلى السير الطبيعي ،، كان سامي مفزوعا بعض الشيء وقال لكمال أن حياته كانت على المحك!!
مشت سارة خلفهما ،، بينما توقف كمال ونظر إلى سارة مستغربا ثم قال بصراحة:
- كيف عرفت أن هناك سيارة حمراء .. و .. كيف .. ؟؟
كانت الدموع ما تزال تملأ عينيي سارة البريئتين وأجابت بسرعة:
- لقد حلمت بذلك يوما ما .. لقد كان ماليبو هناك!
هز سامي رأسه بيأس وهو يعض شفته السفلى ،، بينما اقترب كمال من سارة وقال بصرامة :
- مازلت تظنين أنني ماليبو؟
قالت سارة بغضب:
- أنت تشبه ماليبو ..
- أين هو ذلك الوغد!!
ضحك سامي وقال ساخرا:
- أنتما مجنونين مثل بعضكما!!
نظرت سارة نحو شقيقها بصمت بينما قال كمال بابتسامة:
- ألا يعجبك هذا؟؟ نحن متشابهان إذن!
ابتسم سامي وقال:
- بلى،، يعجبني كثيرا ..
سار سامي وكمال وتبعتهم سارة بهدوء،، لم يتكلم أي منهم حتى اقتربوا من المنزل فقال كمال:
- سأذهب الآن ..
قال سامي مصرا:
- اكتفيت من ترهاتك ستدخل مكرها!!
- لا،، يكفيني اليوم رؤية سارة..
ثم نظر إليها نظرة لطيفة فشعرت سارة بالخجل وقالت:
- شكرا!
قبل أن يقول كمال شيئا،، ارتفع رنين هاتف سامي المحمول فقال:
- لحظة! سأجيب المكالمة ...
التفت كمال مواجها سارة وقال بخفوت:
- مهما كنت،، و.. وكيفما تشعرين .. أنت جميلة، ونبيلة .. وأنا ....
صبغ وجه سارة باللون الأحمر فتابع كمال بتردد:
- أنا ....
نظرت سارة إلى وجه كمال فشعرت بشعور غريب سيطر عليها وتابع كمال بتلكؤ:
- أنا معجب بك جدا ... وأتمنى أن توافقي على .. أن ...
توقف كمال عن الحديث ، ونظر إلى سارة نظرة عميقة ..
مرت اللحظة كأنها سنوات حتى انتبه كلاهما وأرخى كمال عينيه بينما نظرت سارة لشقيقها الذي كان يتحدث في هاتفه بعصبية ،، فقال كمال:
- لم هو غاضب هكذا؟
نظرت سارة مجددا إلى وجه كمال ولم تقل شيئا فعاد كمال ونظر إليها بود ..
لم تمر ثوان حتى أنهى سامي المكالمة وعاد يحاول إزالة الغضب من ملامحه ثم قال:
- أصدقاء غريبوا الأطوار حقا!!
تساءل كمال بلطف:
- ما الأمر؟ هدئ من غضبك قليلا ..
- لا تشغل بالك، إنها مشاكل عادية..
في هذه الأثناء ودع كمال الشقيقين ثم انصرف بهدوء، بينما عادا إلى المنزل،، عندما وصلت سارة إلى المنزل ذلك اليوم .. كانت مختلفة ...
لم تحبس نفسها في غرفتها كالعادة، خرجت وألقت نظرة على المطبخ فـ تفاجأت والدتها التي قالت بانشراح:
- مرحبا بالفتاة التي لا تعرف شيئا عن الطهي ولا الأعمال المنزلية!!
ابتسمت سارة وقالت وهي تنظر داخل وعاء الطهي:
- أريد ان أتعلم كل شيء ... لكي أصبح ...
توقفت سارة عن الكلام بينما ضحكت والدتها وقالت بسعادة:
- لكي تصبحي زوجة رائعة .. أليس كذلك؟
نظرت سارة إلى أمها بخجل ثم قالت ببعض التردد:
- أمي .. أشعر بشعور مختلف نحو .. ماليـبـ ... أ... كمال..
ابتسمت الأم سعيدة بينما تابعت سارة بعد نظرت نظرة أخرى لوجه والدتها:
- أشعر أنني أود رؤيته مجددا ... إنه يفهمني ..
احتضنت الأم ابنتها والفرحة تملؤها وقالت:
- أنا سعيدة جدا بذلك التفاهم ..
ثم افلتتها ونظرت لوجهها قائلة:
- كمال مناسب لك ..
صمتت سارة وهي تفكر ملياً وهمست تكلم نفسها :
- يفهمني لأنه يعرفني .. منذ .. زمن ..
- سأنتظرك إذا حتى تتجهزي!
خرج بهدوء وأغلق الباب خلفه بينما جلست سارة تفكر والحيرة لا تفارق نظرة عينيها ..
لم تمر دقائق حتى خرجت سارة من غرفتها وهي ترتدي ملابس أنيقة فابتسم شقيقها الوسيم ومد يده فأمسكت بها وخرجا سويا ..
عندما اقتربا من الجسر رأت سارة كمال يقف وينظر إلى البحر الأزرق ونادى سامي بلطف:
- هيييه كمال!!
نظر كمال وابتسم ابتسامة جميلة وهو ينظر إلى سارة التي تسير خلف شقيقها بخجل وتوتر واضحين،، صافح سامي كمال وتبادلا الابتسامات ثم نظر كمال إلى سارة التي توارت خلف شقيقها وقال مبتسما:
- ما بك يا سارة؟؟ هل انت خائفة مني؟
أخرجت سارة رأسها من فوق كتف أخيها ونظرت إلى كمال ولم تقل شيئا ولكن سامي ابتعد قليلا ثم قال وهو يمشي بعيدا:
- سأشتري شيئا من هناك وأعود في الحال..
نادت سارة:
- سامي!
صاح سامي وهو يعبر الشارع المليء بالسيارات المارة :
- سأعود حالا..
تمتمت سارة بفزع وهي تراقب شقيقها :
- السيارة .. السيارة .. الحمراء ... التـ ..
كان كمال ينظر لسارة الخائفة بتفحص وهو يحاول تفسير ما تشعر به،، وفجأة ،، سمع كمال صوت مكابح سيارة فنظر إلى الشارع ليرى سيارة حمراء تنزلق على الشارع وتوقفت في اللحظة الأخيرة قبل أن تصطدم بسامي بينما ركضت سارة نحو سامي بهستيريا دون أن تنظر إلى السيارات التي توقفت فجأة فكادت تصطدم ببعضها ...
راقب كمال ذلك الحدث الغريب باندهاش وهو ينظر إلى السيارة الحمراء ..
السيارة الحمراء التي تكلمت عنها سارة حتى ... قبل أن تظهر في الشارع ..
لحق كمال بسارة و سامي وحاول اختراق دائرة البشر التي التفت حول سامي وسارة التي تبكي ،، أمسك كمال بسامي وسارت سارة خلفهما وابتعدوا قليلا ثم عاد الشارع مجددا إلى السير الطبيعي ،، كان سامي مفزوعا بعض الشيء وقال لكمال أن حياته كانت على المحك!!
مشت سارة خلفهما ،، بينما توقف كمال ونظر إلى سارة مستغربا ثم قال بصراحة:
- كيف عرفت أن هناك سيارة حمراء .. و .. كيف .. ؟؟
كانت الدموع ما تزال تملأ عينيي سارة البريئتين وأجابت بسرعة:
- لقد حلمت بذلك يوما ما .. لقد كان ماليبو هناك!
هز سامي رأسه بيأس وهو يعض شفته السفلى ،، بينما اقترب كمال من سارة وقال بصرامة :
- مازلت تظنين أنني ماليبو؟
قالت سارة بغضب:
- أنت تشبه ماليبو ..
- أين هو ذلك الوغد!!
ضحك سامي وقال ساخرا:
- أنتما مجنونين مثل بعضكما!!
نظرت سارة نحو شقيقها بصمت بينما قال كمال بابتسامة:
- ألا يعجبك هذا؟؟ نحن متشابهان إذن!
ابتسم سامي وقال:
- بلى،، يعجبني كثيرا ..
سار سامي وكمال وتبعتهم سارة بهدوء،، لم يتكلم أي منهم حتى اقتربوا من المنزل فقال كمال:
- سأذهب الآن ..
قال سامي مصرا:
- اكتفيت من ترهاتك ستدخل مكرها!!
- لا،، يكفيني اليوم رؤية سارة..
ثم نظر إليها نظرة لطيفة فشعرت سارة بالخجل وقالت:
- شكرا!
قبل أن يقول كمال شيئا،، ارتفع رنين هاتف سامي المحمول فقال:
- لحظة! سأجيب المكالمة ...
التفت كمال مواجها سارة وقال بخفوت:
- مهما كنت،، و.. وكيفما تشعرين .. أنت جميلة، ونبيلة .. وأنا ....
صبغ وجه سارة باللون الأحمر فتابع كمال بتردد:
- أنا ....
نظرت سارة إلى وجه كمال فشعرت بشعور غريب سيطر عليها وتابع كمال بتلكؤ:
- أنا معجب بك جدا ... وأتمنى أن توافقي على .. أن ...
توقف كمال عن الحديث ، ونظر إلى سارة نظرة عميقة ..
مرت اللحظة كأنها سنوات حتى انتبه كلاهما وأرخى كمال عينيه بينما نظرت سارة لشقيقها الذي كان يتحدث في هاتفه بعصبية ،، فقال كمال:
- لم هو غاضب هكذا؟
نظرت سارة مجددا إلى وجه كمال ولم تقل شيئا فعاد كمال ونظر إليها بود ..
لم تمر ثوان حتى أنهى سامي المكالمة وعاد يحاول إزالة الغضب من ملامحه ثم قال:
- أصدقاء غريبوا الأطوار حقا!!
تساءل كمال بلطف:
- ما الأمر؟ هدئ من غضبك قليلا ..
- لا تشغل بالك، إنها مشاكل عادية..
في هذه الأثناء ودع كمال الشقيقين ثم انصرف بهدوء، بينما عادا إلى المنزل،، عندما وصلت سارة إلى المنزل ذلك اليوم .. كانت مختلفة ...
لم تحبس نفسها في غرفتها كالعادة، خرجت وألقت نظرة على المطبخ فـ تفاجأت والدتها التي قالت بانشراح:
- مرحبا بالفتاة التي لا تعرف شيئا عن الطهي ولا الأعمال المنزلية!!
ابتسمت سارة وقالت وهي تنظر داخل وعاء الطهي:
- أريد ان أتعلم كل شيء ... لكي أصبح ...
توقفت سارة عن الكلام بينما ضحكت والدتها وقالت بسعادة:
- لكي تصبحي زوجة رائعة .. أليس كذلك؟
نظرت سارة إلى أمها بخجل ثم قالت ببعض التردد:
- أمي .. أشعر بشعور مختلف نحو .. ماليـبـ ... أ... كمال..
ابتسمت الأم سعيدة بينما تابعت سارة بعد نظرت نظرة أخرى لوجه والدتها:
- أشعر أنني أود رؤيته مجددا ... إنه يفهمني ..
احتضنت الأم ابنتها والفرحة تملؤها وقالت:
- أنا سعيدة جدا بذلك التفاهم ..
ثم افلتتها ونظرت لوجهها قائلة:
- كمال مناسب لك ..
صمتت سارة وهي تفكر ملياً وهمست تكلم نفسها :
- يفهمني لأنه يعرفني .. منذ .. زمن ..
اذا اعجبتكم الرواااايه دوسوا like وتابعوا مدونتى
حتى اكملها :)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق