مضى يومين على تلك الحادثة ...
لم تخرج سارة من غرفتها كثيرا، لم تصدق تلك القسوة التي تغلف قلوب الأخوة على شقيقهم المريض .. كانت حزينة ومستاءة ..
حلمت سارة أنها تحفر قبرا حينما اصطدمت يديها بشيء صلب ..
كانت تعرف أن هذا الشيء الصلب ربما يكون صندوقا،، أو أي شيء آخر ، وعندما استيقظت كان الضيق يحبسها ويعذبها فخرجت قليلا وسارت تبحث عن آندريه ..
لم تتكبد العناء في إيجاده واقترب آندريه وقال باسما:
- كيف حالك الآن؟
- أنا بخير ..
- لا تبدين كذلك ..
صمتت سارة ونظرت إلى وجه آندريه قليلا ثم قالت:
- آندريه ..
- ماذا؟
- لقد حلمت بحلم غريب ...
انتبه آندريه أكثر وقال:
- وما هو؟
- حلمت بأنني أحفر قبرا في مكان ما من الحديقة حينما اصطدمت يدي بشيء صلب ..
فكر آندريه قليلا ثم قال:
- إنه قبري .. أليس كذلك؟
تفاجأت سارة وقالت:
- لم تقول ذلك؟
فكر آندريه مجددا ثم قال:
- أنت تحفرين قبرا في مكان ما .. واصطدمت يدك بـ .. إنه قبري!
تسائلت سارة مجددا بضيق:
- لماذا تقول ذلك؟
- لأنني أنا من حفر قبره بيديه .. أظن أنك سمعت ذلك من قبل ..
تمتمت سارة باستغراب:
- أهذا هو تفسيرك للحلم؟
- أجل ..
ابتسم آندريه وقال:
- إنه الكنز .. إنه يقع تحت قبري .. لقد انتهينا أخيرا .. أنتهيناااااااااا!
ابتسمت سارة أيضا وقالت:
- أتمنى ذلك حقا! هل سنخبر ماليبو الآن؟
قال آندريه بخفوت:
- لا .. انتظري، يجب أن تعرف مارينا أولا بأننا وجدنا الكنز حتى تستعد للهرب إن حاول قتلها .. إنه يفعل أي شيء أنا لا أثق به ..
استمعت سارة باهتمام وتابع آندريه:
- إنها مهمتك!
***********
توجهت سارة إلى مكتب ماليبو وفي الطريق شاهدت جاكي يتعكز على عصا، توقفت وقالت:
- حمدا لله على سلامتك!
ظل جاكي صامتا ونظر إلى سارة قليلا فقالت سارة:
- هل تحتاج إلى المساعدة؟
قال جاكي بخفوت:
- إن وجدت فيليب .. فأرسليه إلي .. وسأكون شاكرا ..
قالت سارة مازحة:
- أرجو أن تكون قد أقلعت عن التدخين كما وعدتني؟
كانت ملامح جاكي حزينة وتمتم:
- إنني أحاول فعلا!
قالت سارة وهي تبتعد:
- حسنا، إلى اللقاء، سأرسل لك فيليب إن وجدته ..
طرقت باب مكتب ماليبو ودخلت بدون أن يسمح لها فرأت ماليبو يجلس وزحل تجلس أمامه فقالت باستياء:
- آسفة لأنني دخلت بدو ..
ابتسمت زحل وقالت:
- مرحبا سارة ..
وقف ماليبو ونظر إلى سارة بتفحص ثم قال:
- سارة .. أنت بلا عمل هنا .. لقد كنت تحلمين دائما، لا أصدق أن أحلامك انقطعت عندما وصلت إلى قلعتي ..
نظرت سارة إلى زحل وقالت:
- كنت أود أن أتكلم مع زحل قليلا، ربما يخفف ذلك من بعض الحزن الذي أشعر به ..
قال ماليبو معلقا بسخرية:
- حزن!
- أجل، فأنت قتلت شقيقك جوشوا ...
نظر ماليبو بحدة ولم يقل شيئا فقالت زحل:
- أنا أشعر أيضا بالملل والمرض .. لم لا تدعنا نتمشى قليلا؟
قال ماليبو بسرعة:
- لكن .. أخشى أن ..
وضعت زحل يدها على بطنها وقالت:
- لا تخف عليه، سيكون بخير ..
نظرت سارة نحو زحل وبدأت تفهم أنها ربما تكون ...... حاملا ...
ظلت سارة تنظر إليهما مبهوتة ولكنها أخفت ذلك وقالت:
- هيا يا مارينا .. ألن نتمشى قليلا؟
أومأت مارينا بالإيجاب وخرجا يتمشيان معا فقالت سارة:
- إن ماليبو يتركك تمشين حرة لأول مرة؟ أليس كذلك؟
- أجل!
- لماذا؟
نظرت زحل إلى سارة وقالت :
- أعرف ما تفكرين فيه يا عزيزتي ... أنني حامل؟ أليس كذلك؟
- أجل ..
ابتسمت زحل وقالت:
- لكنني لست كذلك! أنا أخدعه ..
قالت سارة باستياء:
- لكن هذا خطأ كبير .. ربما لن تتفادى غضبه إذا علم أنك تكذبين عليه .. وخصوصا في موضوع شائك كموضوع الأطفال!
لم تعلق زحل على هذا وقالت:
- دعك من هذا، أخبريني ... هل شاهدت آندريه؟
- أجل .. لقد وجدنا الكنز .. لقد أرادني أن أخبرك بهذا حتى تأخذي حذرك ..
دهشت زحل وظهرت الفرحة على وجهها وتمتمت في نفسها:
- لقد بدأت الخطة إذا ..
تسائلت سارة قائلة:
- ماذا؟ خطة ؟؟
انتبهت زحل وقالت تغير الموضوع:
- لا .. أقصد أننا ربما سنبدأ خطة للهروب من هنا ..
**********************************************************
2
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تابعا سيرهما حتى قابلا ماليبو مجددا وقال ماليبو وهو يمسك زحل من ذراعها برفق:
- هيا، عليك العودة الآن .. سأسمح لك بالسير فيما بعد ..
قالت زحل بدلال:
- ماليبو! دعني أسير قليلا!
- أرجوك ارتاحي!
نظرت زحل إلى سارة وصافحتها قائلة:
- أبلغي سلامي إلى آندريه، وقولي له أنني بأحسن صحة ..
قالت سارة مبتسمة:
- حسنا! سأفعل ...
سارت زحل وهي تستند برأسها على كتف ماليبو الذي أسندها بلطف حتى ابتعدا .. وعادت سارة تمشي وحيدة فشاهدت فيليب يسير أمامها في الممر الخارجي، لم يتوقف فيليب وتابع سيره بهدوء متخطيا سارة فنادت:
- فيليب ..
توقف فيليب ونظر إلى سارة ... كان فيليب شاحبا وعيناه حمراوتان مرهقتان .. اقتربت سارة وقالت:
- لقد كان شقيقك ... الأشقر الذي يشبهك .. كان يبحث عنك ..
- جاكي؟
- أجل، طلب مني أن أرسلك إليه عندما أجدك ..
زفر فيليب بضيق وأخرج تنهيدة حارة ثم قال:
- حسنا، شكرا لك يا سارة ..
- العفو ..
استدارت سارة وتابعت سيرها مجددا وتوقف فيليب ينظر إليها مليا قبل أن ينادي:
- سارة ..
نظرت سارة إلى فيليب فاقترب فيليب هذه المرة وقال بحزن:
- آسف إذا كنت أثقل عليك .. ولكن .. هل أخبرك جوشوا بشيء قبل أن ينتحر؟
- ماذا؟
- أ .. أقصد هل أخبرك إن كان حزينا أو ما شابه؟ هل ضايقه أحد منا؟
صمتت سارة للحظات قبل أن تقول:
- أتقصد، هل أعرف السبب؟
- نعم ..
استندت سارة على سياج الممر الخارجي وهي تتطلع إلى الأشجار وقالت بهدوء:
- النمر هو السبب ..
- النمر؟
استدارت سارة مواجهة فيليب وشبكت يديها ببعضهما وهي تقول:
- هل تعتقد بوجود نمور برية في هذه المنطقة من استراليا؟
- فـ .. في الحقيقة .. لا ..
- لقد أحضره ماليبو .. ليقتل شخصا ما، ذلك الشخص يمشي بمفرده في وقت متأخر من الليل ليراقب النجوم ..
ذهل فيليب وقد بدأ يستوعب الكلام وتابعت سارة:
- صادف ذلك أن جاكي قدم ذلك اليوم، وخرج ليدخن بعض السجائر، أما انا فقد استغللت فرصة بقائي مع أخي وبقيت هناك حتى وقت متأخر مما جعلني عرضة لهجوم النمر ..
رمش فيليب مرات متتالية وهو يحاول استيعاب الأمر وظلت سارة تقول:
- عندما استنجدت بجاكي كنت أظنه يحاول إخافتي، وخرج النمر فجأة ليتعرض جاكي للهجوم، بدلا من الشخص المقصود، وعندما ذهبت لاستنجد بماليبو نظر لي ببرود وهو يعتقد أنني أتحدث عن جوشوا ..
تمتم فيليب:
- عندما نزلت ورأيتك تصرخين وتحملين البندقية ..؟
- أجل في ذلك الوقت تماما .. بعد أن خرجنا لننقذ جاكي، قابلنا جوشوا على الباب .. أخبرني جوشوا أنه رأي الاندهاش والغضب في عيني ماليبو وبدأ يسارع في إنقاذ جاكي .. بعد أن علم أن الضحية ليست جوشوا ..
نظرت سارة إلى فيليب بعد فترة صمت قصيرة فوجد عيناه قد امتلأت بالدموع، كادت سارة أن تبكي ولكنها حاولت ضبط أعصابها، وقالت:
- كنت أظن أنك تعرف ..
نزلت دمعتين من عيني فيليب مسحهما بسرعة وقال بصوت مكتوم:
- لقد اعتبرت جوش و جاكي أخواي الوحيدان .. لأنهما الأفضل .. لقد أحببت جوش أكثر من أي شخص آخر ولم أصدق أنه قتل نفسه .. ظننت ..
التقط فيليب أنفاسه المتلاحقة وتابع ودموعه تنزل:
- ظننت أنه فعل ذلك بسبب شجاري معه قبل يومين من الحادث ..
قالت سارة مواسية:
- هيا يا فيليب كف عن هذا، أنت رجل قوي .. لا أصدق أنني أرى دموعك ..
مسح فيليب دموعه وقال:
- سوف أرحل .. لن أستطيع النظر في وجه ماليبو مجددا..
قالت سارة :
- سترحل؟ ولا يتبقى رجال شرفاء هنا لإنقاذي؟
تفاجأ فيليب ونظر إلى سارة ثم ردد:
- رجال شرفاء ...
- أجل! لأنه يبدو أنني عرفت بمكان كنزكم .. ربما سيسعى ماليبو إلى قتلي ..
ظل فيليب ينظر بهدوء وهو يفكر ثم قال:
- سارة، لا تخبري ماليبو عن مكان الكنز .. اهربي أولا ..
قالت سارة بهدوء:
- أجل .. هناك سامي وآندريه .. يجب أن يهربا معي ..
- إنهم رجال بكل حال ويمكنهم تدبر أمرهم ..
- لا .. لست مطمئنة ..
توقف فيليب عن الكلام للحظات ثم قال:
- من يعرف أيضا أنك وجدت الكنز؟
- آندريه .. ومارينا ..
قال فيليب باعتراض:
- كان يجب ألا يعرف شخص بذلك، أنا لا أثق بـحفار دائما، فهو في صف ماليبو ..
- ليس في صف ماليبو!
- لقد أتيحت له فرص كبيرة للهرب ولم يفعل شيئا ..
قالت سارة بغضب:
- لا .. إنه خائف أن يمس أخته مكروه ..
رد فيليب بثقة:
- إنه يعرف أن ماليبو يحبها بجنون ولا يمكنه إيذائها ..
- لقد أجبره ماليبو على حفر قبره بيديه ..!!
صمت فيليب وهو يفكر قليلا ثم قال:
- لقد طعننا ماليبو ... طعننا جميعا ولم يعد هناك أي رجل منا يثق به .. أشعر أنه سينال حتفه!
مضت فترة صمت قصيرة وشاهدت سارة آندريه يقترب من بعيد فقال فيليب:
- لم ينظر إلي هكذا؟
لم تجبه سارة ولوحت من بعيد وعندما اقترب آندريه نظر إلى فيليب وقال:
- من الجيد أنك هنا!
ثم لكمه بقبضة يده على وجهه فأسقطه أرضا، لم تكن ردة فيليب سريعة من أثر الصدمة وقالت سارة بفزع:
- آندريه! ماذا تفعل بالله عليك!
عندما حاول فيليب الوقوف ركله آندريه في بطنه بقوة فأسقطه مجددا ولكن تلك المرة وقف فيليب بسرعة وركض نحو آندريه وأسقطه ..
دخلا في شجار عنيف ولكن آندريه أخرج خنجرا من جيبه ولوح به في وجه فيليب .. ابتعد فيليب وهو يلتقط أنفاسه وقالت سارة بغضب:
- هذا يكفي يا آندريه ... توقف عن هذا أنت تصدمني !!
حاول آندريه طعن فيليب ولكن فيليب لم يكن خصما سهلا وأمسك بيد آندريه محاولا عرقلته وإسقاطه .. لمس طرف السكين رقبة فيليب وبدأ بالدخول فتمتم آندريه:
- هذا ما أحتاج إليه حقا ..
جرح آندريه فيليب في رقبته جرحا صغيرا وعميقا بعض الشيء وبدأ ذلك الجرح بالنزف فابتعد آندريه لمسافة كافية ...
وضع فيليب يده على رقبته وبدأ ينهار شيئا فشيئا .. لم تمض ثوان أخرى حتى سقط فيليب على الأرض بلا حراك، وعندها اقترب آندريه ليطعنه بقوة فأمسكت سارة بملابسه معترضة طريقه وقالت بغضب:
- ما بك يا آندريه! هل جننت! أن تقتله ..
كان آندريه يلتقط أنفاسه وقال ببرود:
- أليس ذلك ما فعلته من أجل شقيقك ... لقد قتلت ..!! هيا ابتعدي قبل أن يزول المخدر من جسده ..
دمعت عينا سارة وظلت قابضة على الخنجر وهي تقول:
- يبدو أن هذا الأمر راقك كثيرا ..... ولكنني لن أسمح لك بقتله .. لن يؤذيك فيليب بشيء!
أزاح اندريه سارة بعنف فوقعت على الأرض وضحك اندريه ضحكة غريبة قبل ان يقول:
- لقد عثرت على الكنز في المكان الذي أخبرتني عنه ، إنه عبارة عن سرداب مليء بالأحجار الكريمة والذهب، وانا من سيحصل عليه .. لكن هؤلاء القوم سيقفون في طريقي!
زحفت سارة وجلست أمام فيليب وهي تصرخ بغضب:
- لن أسمح لك بأذيته ..
حمل آندريه سارة بيد واحدة وقذف بها بعيدا فآلمها ذلك ولكنها ركضت ورمت بثقلها على آندريه فسقط على الأرض بعيدا وسقط الخنجر من يده ..
أسرعت سارة وزحفت لتلتقط الخنجر فأمسك به آندريه أولا وقال وعلى وجهه نظرة شريرة :
- لقد استخدمت ماليبو طعما لتحقيق حلمي ... ولن تقفي في طريقي مهما فعلت ...
دمعت عينا سارة وقالت مندهشة:
- لا أريد أن أكتشف في النهاية أنك الشرير هنا..
صاح آندريه وقال ضاحكا :
- لقد خدعتك صحيح؟ لقد خدعت الجميع ... أنا بارع .. ومن حقي أن أعيش كما أريد لأنني الأذكى ..
تراجعت سارة واقترب آندريه وهو يصوب خنجره نحوها فقالت سارة وهي تبكي:
- لا أصدق .. لا أصدق أنك .. .. هل أحلم ؟؟
ابتسم آندريه وقال:
- لست تحلمين، وستكتشفين ذلك حالما تشاهدين دمائك وهي تسيل في هذا الممر ، أعدك بأنني سأعطيك وقتاً لرؤيتها قبل أن أذبحك ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق