استعادت سارة رباطة جأشها وأدركت أنها فعلا .. لا تحلم ..
نظرت خلف آندريه فشاهدت جاكي يسير متكأ على العصا ونظر جاكي فاندهش لما يراه وقال:
- لما لا تقاتل من رجل لرجل وتدع الفتاة وشأنها؟؟
التفت آندريه وقال:
- رجل لمن؟ لرجل؟ أم لضحية نمر؟
ترك جاكي العصا فسقطت من يده وقال:
- لقد حاربت نمرا وقتلته، أنا قوي .. ولهذا يمكنني هزمك بسهولة ..
سار آندريه مقتربا من جاكي فانحنى جاكي بسرعة والتقط العصا ثم لوح بها في الهواء وبدأ بتدويرها كالمروحة ،، كان آندريه يركض باتجاه جاكي فضربه جاكي بعنف بالعصا فسقط آندريه وصاحت سارة:
- إحذر الخنجر.. إنه يحتوي مخدرا ..
وقف آندريه واندفع فأسقط جاكي .. شعرت سارة بأن وجودها لا معنى له .. ولكن بمن ستستنجد؟ هل ستطلب عون ماليبو؟
******
شاهدت زحل آندريه وهو يتشاجر مع فيليب ..
في تلك اللحظة أيقنت بأن تنفيذ الخطة قد بدأ ، وتوجهت إلى مكتب ماليبو وطرقت الباب فقال ماليبو:
- تفضل؟
دخلت زحل بابتسامة مصطنعة فقال ماليبو وهو يتطلع إلى بعض الأوراق بيديه :
- ما الأمر يا عزيزتي؟ لم قمت من سريرك؟ ألست خائفة على طفلنا؟
تمتمت زحل وهي تلتقط سيفا معلقا:
- بلى، إن كان هناك طفلا ..!
ترك ماليبو الأوراق ونظر نحو زحل بذهول وتمتم:
- ماذا تقصدين ؟؟
اقتربت زحل وهي تتظاهر بمشاهدة نقوش السيف ثم قالت:
- لقد أمضيت أجمل سنين عمري وأنا محبوسة هنا، تحت أمرتك ورهن إشارتك ... هل كنت تظن أن ذلك بلا هدف؟
لم يفهم ماليبو ما تقصده زحل وقال مستفسرا وهو يقف:
- ماذا تقصدين بالهدف ؟؟
ضحكت زحل ورفعت السيف أفقيا لتواجه به ماليبو وقالت:
- لم أحبك يوما للأسف، كما أنني لست حاملا ... فعلت ذلك حتى يمكنني الحصول على المال .. من أين لي به لأشتري قلعة باهظة الثمن؟؟
نظر ماليبو مشدوها فضحكت زحل ضحكة مجلجلة وصاحت :
- لقد خدعتك وجعلتك لي .. حتى ظننت أنني لك!!
فجأة، قذفت بالسيف بقوة لتطعن ماليبو الذي نظر إليها مذهولا لدقيقة ثم بدأت الدماء تسيل من أنفه وفمه .. نظرت زحل إلى السيف وهو يخرج من فقرات ظهره وقالت وهي تدور حول المكتب:
- هذا هو قصدي ... بالهدف أيها الوسيم ...
سقط ماليبو على الأرض وهو يرتجف واقتربت زحل وهي تنظر إلى عينيه المفتوحتين وهما تتحركان ببطء وتمتمت:
- سوف أشتاق إليك حقا ...
ثم ضغطت بحذائها على السيف فخرجت آه مؤلمة قصيرة من فم ماليبو وعادت تقول:
- كنت تستحق موتة أبشع من هذه .. لقد كنت ديكتاتورا ..
وتوجهت زحل نحو باب المكتب وألقت نظرة على ماليبو وهو يحتضر ثم خرجت وأغلقت خلفها الباب بهدوء ..
ثم توجهت إلى المطبخ وكانت الخادمات يعملن بجد فقالت زحل:
- أريد موتا فوريا يا فتياتي! لا أريد أن يتبقى أحد من جنودهم الأشاوس بعد وجبة الغداء الشهية تلك ...
********
في تلك اللحظات كانت سارة تفكر وهي ترى آندريه يضرب جاكي بعنف وقد تفوق عليه بسبب إصابته ولكن جاكي كان قويا جدا ..
أمسكت سارة غصن شجرة ثقيل وضربت به آندريه من الخلف فارتطم آندريه بالجدار وسقط منه الخنجر .. أسرعت سارة والتقطت الخنجر ثم قذفت به بعيدا نحو الحديقة فاختفى وسط الأشجار جن جنون آندريه فصفع سارة بقوة لتسقط على الأرض من أثرها وهي تمسك وجهها، واستعاد جاكي بعضا من قوته في تلك الدقائق ليواجه آندريه مجددا ..
نظرت سارة نحو فيليب وقد ملأت دموعها عينيها .. كان ملقى على الأرض بلا حراك وركضت سارة صاعدة لأعلى وقد قررت الاستنجاد بماليبو ..
دفعت باب المكتب ودخلت بسرعة ولكنها توقفت مذعورة أمام منظر ماليبو المطعون ... وعينيه محدقتان بالسقف وأدركت سارة أنه لفظ آخر أنفاسه ..
سقطت سارة على الأرض وقدماها لا تقويان على حملها ..
فكرت ..
لقد سيطر آندريه على القلعة .. قتل ماليبو .. وفيليب .. والآن يريد التخلص من جاكي .. ماذا ستفعلين يا سارة؟؟
ولكن .. سامي ... !!
بعثت القوة في سارة مجددا وراحت تركض بسرعة ونزلت السلالم متوجهة إلى البرج الشمالي .. لم يكن هناك جنود كالعادة ولا حرس ..
تعجبت سارة أين اختفى الجميع؟؟
وجدت باب البرج مفتوحا .. فدفعته بقوة وركضت على السلالم وهي تصرخ ..
- سامي .. أجبني يا أخي أرجوك!
قبل أن تدلف سارة إلى الغرفة شاهدت آثار دماء على الجدران وعلى عتبة الباب ، وبدأت دموعها بالانهمار وتشنجت مكانها فلم تعد تقوى على رؤية شقيقها مذبوحا أو مطعونا ..
دخلت ببطء ويداها ترتجفان ونظرت جيدا ..
كان أثر الدم على كل شيء .. الأرضية والسرير والستائر وحتى السقف .. كانت الدماء جـافة ورائحتها تملأ الغرفة .. وكانت النافذة مفتوحة وعليها آثار دماء ..
اقتربت سارة من النافذة ونظرت بحذر، كان هناك شخص ملقى أسفل البرج ومحطما، فأدخلت رأسها وأغمضت عينيها .. وتمتمت بهستيريا:
- ليس سامي .. إنه شخص آخر .. لا .. لا .. لا .. ليس سامي .. يا إلهي ساعدني ..
فتحت عينيها المليئتان بالدموع ونظرت مجددا فشاهدته .. محطما وحوله دائرة من الدماء، السقوط من النافذة يكفي.. فكيف بكل هذه الدماء قبل أن يسقط ؟؟
لم تستطع سارة تحمل ذلك وجلست على الأرض وهي تبكي بحرقة ..
لم تستطع إيقاف بكائها وجرى الانتقام في دمها فوقفت وهي تجفف دموعها ..
كانت منهارة ... نظرت في المرآة التي رشت عليها نقاط من الدماء سال بعضها مكونا خطوطا حمراء وشاهدت وجهها .. كان فمها ينزف ونصف وجهها أحمر اللون إثر صفعة آندريه .. تذكرت فجأة ما حلمت به .. كانت مقيدة وسألت آندريه:
- آندريه ... ماذا تفعل هنا ..؟؟
التفت آندريه نحو سارة وقال وعلى وجه نظرة شريرة:
- أنت أسيرتي ... لأنني من يسيطر على الوضع الآن ..
لماذا لم تعط سارة ذلك الجزء من حلمها أي اهتمام ... هل أحبته حقا؟؟
لقد أحبته فعلا حتى إنها تتمنى أن يكون ذلك حلما فاسدا من أحلامها .. لماذا يصبح الشخص الذي أحبته هكذا؟؟ لماذا؟؟
كسرت سارة المرآة بماسكة أوراق ثقيلة موضوعة على إحدى الطاولات .. فسقطت المرآة محطمة وتناثرت إلى قطع حادة ..
التقطت سارة إحداها وخرجت تركض على سلالم البرج الشمالي ... وهي ... تتوعد ..
------------------------
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ظلت تركض عائدة وهي بالكاد ترى طريقها الذي حجبته دموعها عن عينيها ..
عندما وصلت إلى الممر الخارجي، كان جاكي وحيدا وكان ملقى في ركن من الأركان يحاول الوقوف والدماء تغطي أجزاء كثيرة من جسده .. نظرت جيدا فلم تجد أثرا لآندريه أو فيليب وتوجهت مباشرة إلى جاكي وحاولت مساعدته على الوقوف وهي تسأله:
- هل أنت بخير؟؟
أجاب جاكي بمرارة:
- لست بخير أبدا ...
ثم نظر في وجه سارة وقال وهو يشير لها نحو الحديقة:
- سارة، أهربي أرجوك! سيتولى فيليب الأمر .. إنه ماهر ..
توقفت سارة عن البكاء وقالت بجسارة:
- لن أهرب أبدا، يجب أن أقتل آندريه أولا .. لقد قتل أخي ..
نظر جاكي مذهولا وبدأت بعض الدماء بتغطية عينه اليسرى فقالت سارة بحزن:
- إن وضعك سيء جدا .. دعني أساعدك ..
انزلق جاكي بظهره على الجدار وجلس مجددا وهو يتمتم بتعب:
- لقد انتهى أمري .. اذهبي أرجوك .. لن يجدي انتقامك شيئا ... كل ما أعرفه في هذه الحياة أننا سنموت جميعا فوق السرداب .. وسيبقى الكنز لعنة ليبحث عنه آخرين .. وآخرين .. وآخرين ... ثم ..
صمت جاكي ومسح الدماء عن عينه اليسرى بيده اليسرى المجروحة فكأنه وضع الزيت على النار وزادت الدماء فلم يستطع إزالتها ..
نظر بعينه الأخرى نحو سارة التي وقفت تحاول عدم إظهار شفقتها على ذلك المسكين، ابتسم جاكي ابتسامة ساخرة ثم قال:
- اسمي الحقيقي هو آلفريدو .. كنت أود قول تلك الحقيقة لشخص ما لا يعرفني جيدا .. عدا ذلك فالباقيين من أخوتي لا يملكون أسماء مستعارة .. إنهم حقيقيون أكثر مني ..
جلست سارة أمام جاكي وقالت بلطف:
- اسمع يا جاكي .. أو ألفريدو .. أنا لن أتركك جريحا هنا لأهرب، كما أنني أجدك شاباً قويا ولست مصابا إلى هذا الحد .. وأرجو منك أن تتشجع لآخذك إلى مكان آمن على الأقل .. أرجوك!
عاد جاكي إلى ابتسامته الساخرة وتمتم :
- ليس هناك مكان آمن هنا .. كما أنني مصابٌ إلى هذا الحد صدقيني!
تمالكت سارة نفسها وهي تسمع صوت زحل يقول من خلف ظهرها:
- لقد نسينا أمر اللطيفة الصغيرة .. لم أظن أن آندريه سيتركك ..
وقفت سارة والتفت مواجهة زحل وهي تمسك بقطعة المرآة الحادة جيدا، وأخفتها وراء ظهرها وقالت:
- لا أحب الحروب النسائية .. إنها تشعرني بالقرف ..
ضحكت زحل ضحكة لاذعة ثم قالت وهي تحاول إمساك ضحكة أخرى عن الخروج:
- ما رأيك الآن في حرب نسائية - رجالية إن أردت تسميتها؟؟
لم تفهم سارة ماذا تقصد نظرت إليها بحذر، ولكنها سرعان ما فهمت عندما شاهدت آندريه يخرج إلى الممر الخارجي .. لم تعد سارة متأثرة به جدا .. لقد كرهته حتى أذنيها ..
لكنها تأكدت الآن من شيء واحد ، وهو أنه لا يسيطر على القلعة الآن سوى ... حفـّار .. وزحل ..!!
وقفت سارة متأهبة وألقت نظرة على جاكي بسرعة فوجدت عينيه مقفلتين وهو يجلس في ذلك الركن بلا حراك ..
عادت بنظرها إلى آندريه الذي كان ينزف من مكان ما من ذراعه وقال مبتسما وهو يشير بطرف ذقنه نحو جاكي:
- هل مات صديقك بسرعة؟؟ كان سيموت بأي حال فقد كان يدخن بلا انقطاع ..
شعرت سارة بالغيظ ولم تقل شيئا فعاد آندريه يقول وهو يذخر مسدسه:
- أنت حقا قوية .. أتعلمين،، سآسف على موتك .. لقد كنت جميلة ونبيلة وفعلت كل ما احتاج إليه من أجل إيجاد الكنز .. ولقد أحزنني حقا موت فيليب،، كان فتى شهما جدا، لكن مشكلته أنه كان ذراع ماليبو الأيمن، وهذا ما لا يعجبني في الشاب المغرور ..
قالت سارة بحقد:
- انت الشاب الأكثر قرفا وغرورا الذي قابلته في حياتي ..
ضحك بسماجة وهو يقول:
- سيكون آخر وجه مقرف مغرور ترينه في حياتك ..
**************************************************
2
ضحكت زحل وقالت وهي تلقي نظرة على آندريه :
- آندريه يا عزيزي .. أنهي مهمتك بسرعة .. إنها الأخيرة ..
رفع آندريه مسدسه في وجه سارة، دمعت عينا سارة لأنها علمت كم خدعت بالمظاهر البريئة .. أولا ماليبو .. ثم هو .. الشخص الذي أحبته، أو على الأقل .. سمحت لنفسها بأن تحبه ...
أغمضت عينيها وتمتمت:
- يالي من غبية ..
تردد آندريه كثيرا وبدا كأنه يبحث عن هواء ليتنفسه، فهتفت مارينا مشجعة :
- هيا آندريه .. أقض عليها، ماذا تنتظر .. ؟؟
ارتعشت يد آندريه وهو ينظر إلى وجه سارة وهي مغمضة العينين فخطفت مارينا المسدس من يده بسرعة وكادت تضغط على الزناد قبل أن تفتح سارة عينيها وتقول بثقة وهي تبتسم:
- هل تأكدتم حقا أنه مخزن المجوهرات؟ أم أنكم قتلتم عشرات من البشر بلا جدوى ..؟
نظرت مارينا نحو شقيقها بحدة مما أثار ارتباك آندريه فقال:
- لقد كانت هناك مئات الصناديق مختلفة الأحجام ..
سألت زحل والغيظ يعتصرها:
- هل فتحت إحداها؟
صمت آندريه فصرخت مارينا:
- أجبني وإلا سأنسف دماغك بهذا ..
نظر آندريه إلى مارينا وتمتم:
- إنها تبدو كصناديق المجوهرات، لأنها منقوشة ومغطاة بالـ ..
قاطعته سارة:
- ليس هناك رجل حقيقي تتحكم فيه امرأة بهذا الشكل .. لكم أنت أرعن يا آندريه!!
نظر آندريه بحنق فقالت مارينا وهي تشير بحركة من يدها نحو الخلف:
- اذهب وتفقد المخازن بسرعة .. إنها الوحيدة التي يمكنها اكتشاف مكانه ..
قالت سارة وهي تحكم قبضتها على قطعة المرآة الحادة:
- لقد حلمت أنني أحفر بينما اصطدمت يدي بشيء صلب .. ولكنني لم أر كنزا ..
نظر آندريه إلى سارة نظرة أخيرة وركض مبتعدا فقالت سارة وهي تنظر إلى مارينا بثبات:
- لن أساعدك أبدا يا زحل .. حتى ولو كان الثمن موتي .. وأنا أتحداك إن ظهر الكنز في ذلك المكان ..
بدأت مارينا تتحرك بقلق وتنظر خلفها منتظرة آندريه أن يعود ومعه الخبر اليقين،، وبينما تنظر مارينا خلفها اقتربت سارة بسرعة وضربت يد مارينا بحركة مفاجئة فأسقطت المسدس ..
قبل أن تستوعب مارينا ما يحصل دفعتها سارة بقوة فسقطتا معا على الأرض وسقطت المرآة من سارة بعد أن جرحت يدها وتناثرت إلى فتات ...
صاحت مارينا وهي تخنق سارة بقوة:
- قلت أنك لا تحبين المعارك النسائية!!
ركلتها سارة بعنف لكي تبعدها وتمتمت وهي تلتقط أنفاسها:
- إنني مضطرة!
صفعت مارينا سارة بقوة ثم زحفت على ركبتيها مسرعة لتمسك بالمسدس ولكن شخصا ما أمسك به قبلها ..
رفعت مارينا عينيها ونظرت سارة بانتباه لترى سامي يقف أمامها وهو يصوّب المسدس إلى رأس مارينا التي قالت بفزع:
- ألم تمت!! لقد أرسلت جنديا لذبحك .. لقد قتلتك!
كانت الدماء تملأ جسد سامي ووجهه وكانت ثيابه مقطعة من عند الكتفين والظهر .. وهمس سامي ساخرا:
- في أحلامك فقط ..
دمعت عينا سارة بسعادة وهي تفيق من ذهولها وسمعت صوتا خلفها فألقت نظرة على جاكي فوجدته يحاول الوقوف .. هتفت بفرحة:
- أنت حي أيضا ..
لم تكتمل فرحتها فإذا بآندريه يقترب من الخلف مصوبا مسدسه نحو سارة وقال بصوت عال:
- لا تقم بحركة غير مضمونة أيها الشاب العربي!
كان سامي يلتقط أنفاسه ولكنه لم يلق المسدس وبدلا من ذلك صوبه نحو آندريه، فصوب آندريه مسدسه نحو سامي كنوع من ردة الفعل ..
صوب الاثنان مسدسيهما إلى رأسي بعضهما، ولكن بندقية ظهرت من العدم لتلتصق بظهر آندريه ..
كان ذلك هو فيليب الذي ملأت الجراح جسده وأصبح يعرج بصعوبة ليتحرك، وتمتم فيليب بصوت مبحوح:
- لقد سقطت من البرج الشرقي مرة، لم تكن السقطة الثانية جيدة كالأولى ولكنني هنا بأي حال أيها الفاشل النكرة ..!
صرخ فيليب فانتفض آندريه فزعا :
- ألق سلاحك وإلا ما ترددت في إفراغ رشاشي بجسدك ..
بدت زحل في موقف لا يحسد عليه وألقى آندريه بمسدسه على الأرض بينما وقفت سارة و جاكي وتبادلا ابتسامة النصر ..
بدت زحل غير متقبلة للهزيمة وعلى وجهها ظهرت فجأة ابتسامة واثقة وطرقعت بأصابعها وهي تقول:
- هيا يا جنودى
*********************************
2
ظهر بعض الجنود فجأة من خلف الأشجار وأطلقوا النار من رشاشاتهم بدون سابق إنذار..
أطلقوا النيران بكثافة وثار الغبار فألقى جاكي بسارة على الأرض وصاح وهو يضع يده على رأسها:
- هذا ما كان ينقصنا! إنهما مصرين على قتلنا! وهؤلاء الخونة .. إنهم من جنود ماليبو ..!
نظر جاكي إلى سارة وكان سيقول شيئا آخر، ولكن زجاج النافذة تحطم فوق رأسيهما وتناثر فعاد جاكي يكمل كلامه بصعوبة شديدة:
- أهربي ..
صاحت سارة وهي تخرج زجاجة دخلت إلى يدها :
- لن أذهب إلا معك يا جاكي، لن أتركك جريحا خلفي ..
ابتسم جاكي وأغمض عينيه ببطء ...
جلست سارة بصعوبة وهي تحمي رأسها ونظرت إلى جاكي فوجدت ظهره قد اخترق ببعض الرصاصات ..
لقد قتل جاكي بينما كان يتولى حمايتها ..
دمعت عينا سارة وركضت محاولة الهرب ولكنها أصيبت بعيار في ذراعها مما أسقطها على الأرض بقوة .. وفقدت وعيها ..
ظلت العيارات النارية تجوب المكان ووقفت زحل تتأمل الجرحى على الأرض .. والقتلى ..
وقف آندريه مجروحا ونظر إلى زحل وابتسم وهو يقول:
- لقد نجحنا .. وحصلنا على الكنز ..
ضحكت زحل ثم ركلت فيليب بقدمها اليمنى ونظرت إليه جيدا بعد أن مزقته الرصاصات وقالت:
- لم آسف إلا على هذا الشاب ..
ثم تمتمت:
- لم آسف حتى على ماليبو ..
سارت زحل ممسكة بأخيها المصاب وألقت نظرة أخرى على الجنود ثم قالت:
- هيا يا جنودي، اذهبوا لتناول الغداء الشهي، وبعد ذلك سيأخذ كلا منكم نصيبه من الكنز .. ليصبح ..... ثريا!
تفرق الجنود فتمتمت في آذن آندريه بمكر:
- إنه غداء لن تأكلوا بعده أبدا!!
ثم ضحكت بدهاء وسعادة غير طبيعية ..
*******
أفاقت سارة بتعب وقد جفت دماؤها بعد أن نزفت كثيرا، التراب والأوساخ تغطي جروحها وتناثرت دماء أخرى على وجهها وملابسها ..
وقفت بصعوبة وسارت ببطء وهي تمسك بذراعها، كان ذلك مؤلما فهي لم تجرب إحساس المصاب بعيار ناري من قبل، كان الوقت قرب المغيب ونظرت إلى الجثث على الأرض والدماء التي شكلت بحيرة قاتمة من الغضب والألم .. كان هناك جاكي مغمضا العينين وفيليب يمسك برشاشه ..
نزلت دموعها وهي تنظر إلى سامي وقد مزقته الرصاصات ... هناك بعض الجنود أيضا قتلوا برشاش فيليب أو مسدس سامي ..
ارتمت على ركبتيها بيأس وأغرورقت عينيها بالدموع ..
لم تسمع سوى صوت الصمت ..
وكان صوت بكائها يحاول التحرر من حلقها فبكت وبكت وطارت أعشاب جافة من أشجار القلعة لتلتصق بدموعها ومن ثم ترميها فتسقط على الأرض وتلتصق بالدماء التي لم تجف بعد..
وقفت مجددا وسارت في الحديقة قليلا حتى شاهدت مكان الحفر، كان هناك طريق مؤدي إلى سرداب، نزلت سارة ببطء وكان خالٍ من كل شيء ..
البشر والصناديق .. وكل شيء ..
جفت دموعها على وجهها وتأملت الغرفة لدقيقة ..
كان هناك إطار صورة يسقط على وجهه مغطى بالتراب والغبار الكثيف .. رفعته ونظرت كانت صورة شاب غريب يرتدي سترة ذات موضة قديمة، الصورة قديمة باهتة الصفار ومغطاة بالأتربة .. مسجل عليها التاريخ : 1922م ...
إنها قديمة حقا .. مكتوب عليها : السير آرثر بيل ستيوارت ..
كانت ثقيلة أيضا فأفلتت من يدها وسقطت بدون قصد منها ليتحطم زجاجها ..
سقطت الصورة وسقطت من خلفها ورقة صفراء وتمتمت سارة وهي تلتقط الورقة:
- آسفة سيد ستيوارت ..
فتحت الورقة بهدوء فقد كانت مهترئة وقرأت:
" هذا المتحف بمثابة إثبات على الصنع الماهر لتقليد أحجاره الكريمة .. يظل هذا الكنز من صنع السيد سيتوارت من الزجاج الملون والمعادن المطلية رمزا لإبداعه وتخليدا لذكراه المجيدة، وصورة تعكس للناس مدى جمال ثروته الحقيقية .. يحمي القانون أملاك السيد سيتوارت حتى عام 1955م ، بعدها يمكن للمالكين التحكم في الوصية ......."
لم تكمل سارة تلك الرسالة التي لم تفهم منها سوى شيء واحد وهمست تحدث نفسها مشدوهة:
- إنه الكنز ... كان مجرد زجاج مزيف ...
أصيبت سارة بحالة هستيرية ووقفت وهي تصيح ضاحكة وباكية في نفس الوقت:
- هنيئا لكما الزجاج الملون يا حفار.. وزحل!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق