05 نوفمبر 2013

الفصل الرابع عشر قلعه ماليبو


جلست سارة وهي تستند بذقنها على ركبتيها وتفكر ..
ثم، سمعت فجأة صوت رنين الهاتف .. رفعت السماعة بسرعة وأجابت:
- نعم؟
- مرحبا .. سارة ..
ظهر الغضب على وجه سارة عندما أدركت بأنه صوت جاكي وقالت بحدة:
- جاكي! لماذا؟ .. لماذا تركت المستشفى؟
صمت جاكي للحظات ثم تكلم :
- سارة، لقد طلبت رؤيتك وحسب ... هذا هو الشيء الذي كنت أرغب به حقا، وليس أن تقف مستشفى والدك على قدم وساق من أجلي!
- هل جننت! لقد اعتبرك أبي مثل سامي رحمه الله ...
- أعلم، وأنا شاكر لذلك .. ولكن ذلك الأمر لن يجدي نفعاً ..
- سيجدي، لقد أخبرني والدي عن مركز أوكسفورد ..
- سارة ...
- ماذا؟
- إن هذا مستحيل ... ليست لدي الإمكانية لذلك .. لم أعد مثل السابق لقد .. فقدت كل شيء!
- جاكي، لم تفقد كل شيء !!
سمعت سارة صوت ضحكات جاكي في الهاتف وقال بلا مبالاة:
- أعلم .. لم أفقدك ..
- ليس أنا .. مازالت القلعة ملكاً لك ..
- مـ .. ماذا تقصدين؟
صمتت سارة للحظات ثم قالت:
- جاكي، أنا مستعدة للبحث عن الكنز في تلك القلعة مجددا، وسيكون ذلك بكامل إرادتي!


ظل جاكي صامتا لفترة ثم قال أخيرا:

- سارة، ضعي السمـّاعة، أنا عائد غدا إلى أسبانيا، وسوف أبيع القلعة بأي ثمن، أتذكرين تلك الحكمة الوحيدة التي خرجت من لساني يوما ما؟
- أية حكمة؟
- كل ما أعرفه في هذه الحياة أننا سنموت جميعا فوق السرداب .. وسيبقى الكنز لعنة ليبحث عنه آخرين .. وآخرين .. وآخرين ... ثم ..
صمت جاكي واحتشدت الدموع في عيني سارة ولكنها حاولت أن تكون أكثر قوة وقالت:
- فكر أرجوك ..
- أعرف أنك ترغبين بمساعدتي .. لكنني لست أنانياً، ولن أعرضك لهذا العذاب مجددا ..


نزلت دمعة من عيني سارة فلم تتكلم خشية أن يشعر بذلك جاكي، وقال جاكي:

- سارة، أنت فتاة كريمة جدا .. وأنا أقدر ذلك لكي .. أشعر أنني أركض الآن بسبب ذلك العرض الرائع، على الأقل أنا أعلم الآن أن هناك شخص يهتم لأمري في هذه الدنيا .. لم تفعل أمي ذلك!
استعادت سارة بعض قوتها وقالت:
- أحك لي عنها ..
- من؟
- أمك ..
ضحك جاكي وتساءل:
- لماذا؟
- أرجوك، أريد أن أعرف كيف عشتم؟ أنتم مميزين جدا ولكل منكم شخصية مختلفة عن الآخر ..
- موافق، أين سأراك؟
- هنا!
- في منزلكم؟؟
- أجل ..
- لا أريد لوالدك أن يراني ..
- لماذا؟
- أرجوك .. سوف يدعوني للمشفى مجددا!
- حسنا أين تريدنا أن نتقابل؟


************



دلفت سارة إلى مطعم الفندق فوجدت جاكي بانتظارها على كرسيه المتحرك، على الفور جلست سارة أمامه على إحدى الطاولات وقالت وهي تضع حقيبتها:

- مرحبا؟
ابتسم جاكي وهو ينظر إليها بحنان ثم قال:
- تبدين رائعة ..
ابتسمت سارة والخجل يعتصرها وقالت:
- أشكرك يا جاكي .. هيـّا .. لقد جئت من أجل أن تحك لي عنكم ..
- عنـّا؟
- أجل ..
- أود أن أتكلم عنك ...
نظرت سارة حولها لدقيقة وقالت:
- لا أريد أن أعرضك لضربة قاصمة مني ... هيا تكلم وإلا ..
- ماذا تريدينني أن أقول؟
- كف عن الضحك!
- حـ .. حسنا ولكن اسألي ..
- أممم .. كيف كان وضعكم عندما كنتم صغاراً؟
- آه حسنا، كنا خمس أخوة، أكبرنا هو "خوان"، كانت أمي تحبه وأبي يدللـه، لقد أصبح أكثرنا ضعفا وخزيا بسبب تربية أبي وأمي له التي جعلته كالفتاة الخجولة، زوجته تتحكم به، وهو لا يعلم حتى الآن ما حصل لنا لأنه منعزل جدا ولا يهتم بمعرفة أخبارنا .. .. .. يليه جوشوا الذي يصغره بعامين عاش في مصحة عقلية لفترة طويلة قبل أن ينفذ صبره، لم يكن مجنوناً لكن تصرفاته كانت زائدة عن الحد الطبيعي ... ولم يكن أحد يفهمه أبدا .. ولا حتى أمي!!
- أنا اعرفه جيدا ..
- أجل، أظن ذلك، لقد تصرفت معه برقة متناهية ذلك اليوم!
- ما زلت تذكر ذلك؟
- بالطبع، لقد أغرمت بك في تلك اللحظة !!


شعرت سارة بالخجل وضحكت قائلة:

- أنت مجنون! ... هيا كف عن هذا الكلام وأكمل ..
نظر جاكي بإعجاب إلى عيني سارة المخفضتين ثم قال:
- حسنا، أعتقد أنك لو كنت أمنـّا لما أصبح حال جوشوا هكذا ..
- جاكي، كف عن ذلك! 
ضحك جاكي ثم قال:
- ماذا ستشربين أولا؟
- لا شيء .. أكمل ثم نشرب ونفعل ما نريد ... هيا! 
- حسناً .. بعد جوشوا ، ولدت أنا عندما كان جوشوا في الثالثة من عمره ، كنت متشردا منذ ولدت وكانت أمي تلعن اليوم الذي ولدتني فيه ليلا ونهارا، أعتقد أنني كنت أفعل كل شيء سيء .. مثل التدخين، وسرقة الطعام لإطعام قطتي المتشردة والمبيت خارج المنزل ..


قالت سارة ضاحكة:

- تعجبني صراحتك!
عاد جاكي يضحك وقال:
- لقد كنت أرسب في المدرسة الخاصة وأسبب المشاكل لوالدي عندما أتشاجر مع الصبية الارستقراطيين .. كنت مشاغبا ففصلني أبي وأدخلني مدرسة حكومية فبدأت أنجح ..


ابتسم جاكي يتذكر وتابع :

- ثم ماليبو كان يصغرني بعام واحد فقط ... أنت تعرفينه أكثر مني، مدلل أمي الصغير، الذي يحصل على كل شيء يريده، لقد تربى هو وخوان أفضل منا جميعا، وحصلا على كل شيء يتمنيانه وكان أبي يلقبهما بالأميران الوسيمان!! وأنا كان يلقبني بالمحتال الأسباني !!


ضحك جاكي وهو يتذكر ذلك وقالت سارة تعلق:

- لقد تغيرت الآن ..
- حقا؟!
- لكنك مازلت مُـتعبا!
ضحك الاثنان وقال جاكي:
- لقد تغيرت مفاهيمي ..
- حقا؟ أنت الآن ماركسي .. ماذا كنت قبل ذلك؟؟ لا شيء ..
- انا دائما لا شيء ..
ابتسمت سارة وقالت:
- أتمنى أن تكون شيئا، لو أصبحت أكثر إيمانا سوف أشعر بسعادة كبيرة .. وسوف تشعر بالسعادة كذلك ..


حدق جاكي بوجه سارة لثوان ثم قال:

- أود أن أفعل أي شيء يسعدك، لكنني أعتقد أن ذلك الشيء لو لم يكن إيمانا حقيقيا فإنه لن يجدي شيئا ..
- معك حق ..
- سوف يحصل يوما ما ..
- أتمنى ذلك ..


سادت فترة صمت فقالت سارة بسرعة:

- هيا، أكمل ما تبقى منكم ..
- لم يتبق أحد ..
- و .. فيليب؟


نظر جاكي فجأة إلى الطاولة وتحركت عيناه وهو يتذكر ذلك .. ثم دمعت عيناه وهو يقول:

- إنه أفضل أخوتي بالنسبة إلى .. إنه شقيقنا الأصغر، لم يكن مدللا، لقد مات أبي عندما كان في السابعة من عمره وماتت أمي عندما كان في العاشرة من عمره واتخذ لنفسه مسلكا جديا في حياته .. 


توقف جاكي عن الكلام ونظرت سارة إلى وجهه فرأت دموعه تنهمر على خديه وهو بصوت مرتعش:

- كان على عكسي تماما .. لكنه كان يحبني ويستشيرني لا أعرف لماذا؟ .. لقد أحببته كثيرا، لأنه امتلك كل الصفات الرائعة التي يتخيلها الإنسان .... لقد فقدت كل شيء عندما فقدتـ .. ـه!


دمعت عينا سارة ولكنها قالت مواسية:

- جاكي، أعلم أنك أكثر قوة .. أرجوك كف عن هذا ..
مسح جاكي دموعه بمنديل على الطاولة ثم صمت للحظات قبل أن يقول محاولا أن يبتسم:
- آسف ..
- بل أنا آسفة .. لم أقصد إزعاجك .
مرت دقائق من الصمت وكأنها دهور ونادى جاكي إلى نادل المطعم ثم سأل سارة بابتسامة:
- ماذا ستشربين؟
ترددت سارة وقالت:
- أي شيء ..
- حسناً..
طلب جاكي أشياء من نادل المطعم بينما ظلت سارة تتأمله مبتسمة وعاد جاكي ينظر ثم قال:
- أجل ابتسمي!
- جاكي .. أريد أن أساعدك ..


حنى جاكي رأسه للخلف ثم عاد مجددا وزفر وهو يقول:

- ألم تيأسي يا بنت!
- لا .. وأريدك ان تعود كما كنت ..
- إنظري يا سارة .. هناك أمل ضعيف في الشفاء، لربما ادفع مبالغ طائلة ولا يجدي ذلك شيئا في النهاية ....... هل تفهمينني؟؟؟
- لا أفهمك، كل ما علينا هو المحاولة ..
- لا أتخيل أنك تقولين ذلك! لو كنت مكانك لما وددت سماع اسم أية قلعة في حياتي ..
- ليس هذا وقت الخوف من الماضي!


تفاجأ جاكي وحدق بسارة وهو يهمس :

- لم أكن أعلم أنك قوية إلى هذا الحد !! أنت تذهلينني بشخصيتك كلما عرفتك عن كثب ..
ابتسمت سارة وقالت :
- أريدك أن تفكر .. يجب ان تكون واثقا من الشفاء ..
- يبدو إلي الآن أنني أفتقد الثقة في كل شيء!


وضع النادل العصير مقاطعا كلامهما فشربت سارة القليل منه وأمسكت بحقيبتها وهي تقول:

- سأذهب الآن ..
- لماذا ؟؟ أكملي العصير .. 
- قلت لأمي نصف ساعة!
- هذا لا يعقل ..


ابتسمت سارة ثم وقفت وهي تقول:

- فكر يا جاكي، وسوف أكون مستعدة ...
*************************************
2



في اليوم التالي كانت سارة تقف مع عائلتها في المطار، كان جيف يحاول التفاهم مع والد سارة وعادل يضحك عليه بينما حدقت سارة إلى وجه جاكي بغيظ وقالت:

- لم أنت مصمم على الرحيل بتلك السرعة؟؟
ابتسم جاكي ورفع رأسه لينظر إلى سارة وقال:
- إنسي الأمر ..
جلست سارة على أحد الكراسي المجاورة لكرسي جاكي المتحرك وقالت:
- متى سنذهب إلى استراليا؟
نظر جاكي بحنان إلى سارة ثم قال مجددا:
- إنسي الأمر .. 
- لن أنس شيئا .. جاكي .. لن تكون أنانيا .. لـ .. لأنني من عرض ذلك عليك ..
تمتم جاكي:
- لم أشعر بذلك الحنان من قبل، ستجعلينني أبكي الآن!
قالت سارة بغضب:
- حسنا، سوف ترحل، وسأنساك .. لن أتكلم معك بهذا الأمر أبدا ..
- هل ستكفين عن نظرة الشفقة تلك!
حدقت سارة إليه وقالت:
- أنا لا أنظر إليك نظرات شفقة .. أنت رائع، لا ينقصك شيء ..
صمت جاكي متأثرا ووقفت سارة مبتعدة وهي تنضم إلى والديها ..


*******



مر أسبوعان على سفر جاكي، أصبحت سارة أكثر تجددا وانطلاقا من السابق ..

لقد أحضرت دفتر مذكرات جديد و حاولت التجديد في شكل غرفتها وأصبحت تزور والدها في المستشفى بين الحين والآخر ..
قالت الأم وهي تشرب القهوة مع زوجها:
- أرأيت .. لقد تغيرت سارة كثيرا بعد أن ظهر جاكي من العدم كما اختفى مجددا .. لم يضيرنا ذلك في شيء .. لقد تحسنت كثيرا ..
رشف الأب رشفة من كوبه ثم قال:
- إنها متعلقة بالفتى ..
- أتقصد جاكي ..
- أجل!
فكرت الأم للحظات ثم قالت:
- إنه شاب رائع، لكنه غير صالح للزواج ..
نظر إليها وقال:
- أنت دائما تحكمين على الأشخاص من مظاهرهم، إن جاكي شاب عميق جدا وقوي .. لكن عيبه الوحيد، انه أجنبي عنا ..
لم تقل الأم شيئا وسمعا رنين الهاتف فوقفت الأم ورفعت السماعة:
- مرحبا؟
- مرحبا سيدتي .. أنا ألفريدو ..
- من؟
- آ .. أقصد .. أنا جاكي من أسبانيا .. هل تذكرتني؟
- أجل ..
- آه، مرحبا يا بني كيف حالك؟
- بخير .. كيف حال السيد عامر؟
- إنه بأحسن صحة ..
- و .. سارة؟
- بخير ..
- هل يمكنني مكالمتها ..
نظرت الأم حولها فلم تجد سارة ونادت :
- سارة ، إنه جاكي يريد الاطمئنان عليك ..
نزلت سارة من غرفتها بالدور الثاني بسرعة واختطفت السماعة من يد أمها فضحك عليها والدها وأجابت:
- جاكي؟
- مرحبا يا سارة، لقد اشتقت إليك ..
صمتت سارة مبتسمة ثم قالت بتردد:
- أ .. أنا أيضا ..
ألجم جاكي بالصمت فعادت سارة تقول:
- أين أنت؟
- أنا في أستراليا ..
- مـ .. ماذا؟ أستراليا؟ ماذا تفعل هناك؟
ضحك جاكي وقال:
- أبيع القلعة ..
صاحت سارة بغضب:
- أحسنت! مبارك!
قال جاكي بهدوء :
- سارة، أنا أبيعها من أجلك .. من أجل انتقامك .. هل تفهمينني؟ لا يمكننا أن ندخلها مجددا، لقد قـُُتل أخاك فيها وثلاثة من إخوتي .. لن أسمح بتكرار ذلك .. لن أكون يوما ما مثل ماليبو .. 
ابتسمت سارة وقالت:
- أعلم، لكنك ...
- أنا أفضل هكذا، لن أعرضك للخطر مجددا ..


ثم ضحك جاكي ضحكة خفيفة وقال:

- لن أخبر المشتري أن هناك كنز!! سوف يقتل الناس أنفسهم من أجله .. ولن يعثروا عليه في النهاية ..
- هذا رأيك إذا؟
- أجل ..
- حسنا هل هذا هاتفك الخليوي؟
- أجل ..
- سآخذ الرقم .. حتى يمكنني الاطمئنان عليك!
- هذا يسرني جدا، ولا تقلقي لأن عادل وجيف معي ..
- هذا أفضل ..
- حسنا إلى اللقاء يا عزيزتي ! ادعي لي بالتوفيق!
- حاضر، وكن أكثر ثقة بالله!


ضحك جاكي وقال:

- موافق .. إلى اللقاء ..
- مع السلامة ..


*******************************************

2



مر يومان عاديان، كانت سارة تساعد والدتها في المطبخ بينما ارتفع رنين الهاتف ..

مسحت سارة يديها وأسرعت وهي تقول لوالدتها:
- ربما هو أبي ..
قبل أن ترفع السماعة نظرت إلى الكاشف، لكنها شاهدت رقما غريبا فرفعت السماعة بأي حال:
- نعم؟
- آ ... أهلا سارة ..
أيقنت سارة فورا بأنه ليس صوت "جاكي" وقالت بارتياب:
- من أنت؟
- أ .. أنا .. أنا عادل صديق جاكي ..
- آه ، مرحبا يا عادل كيف حالكم؟
- نحن بخير، لكن هناك مشكلة ما ..
كان صوت عادل قلقا ومتوترا منذ بداية المكالمة وسمعت سارة من خلفه أصوات سيارات وأناس وبدا انه يتحدث من هاتف عمومي فقالت سارة :
- ما الأمر؟
- ألا تعرفين أين جاكي؟؟
- ماذا؟
- أجل ، نحن نفتقده منذ يومين، فال أنه سيبيع منزلا قديما في شمال البلدة ولكنه ... كما يقولون : " خرج ولم يعد"!!
شهقت سارة مفزوعة وقالت:
- هل أخبركم بذلك؟
- أجل ..
- أتعني أنكم لم تذهبوا معه؟؟
- قال لنا أنه أمر شخصي سينهيه بسرعة ويعود ..
- هل تعتقد أنه تعرض للأذى؟؟
- هاتفه الخليوي مغلق منذ ذاك الحين ..
- يا إلهي!
- لم أقصد إزعاجك البتة، ولكن .. خلتك تعلمين شيئا عنه ..
- في الحقيقة لقد كلمني بالهاتف منذ يومين،، وقال لي أنه يشرع في بيع القلعة..
- قلعة؟؟
- أجل إنها قلعة في الحقيقة ...


صمت عادل لدقيقة ثم تكلم قائلا:

- حسنا هذا رائع،، أين هي؟؟
- لا أحفظ العنوان! ولكنني .. أتذكر الطريق جيدا ..
- ليست هناك قلاع كثيرة، سنبحث عنها أنا وجيف ..
- عادل ..
- ماذا؟؟
- أخبرني عن التطورات ..
- حسنا .. سأقوم بنشرة الأخبار كلما علمت شيئا جديدا ..
- هل هذا وعد؟
- أجل لن أبقيك حيرى!
- إن شاء الله .. سأنتظرك!
- حسنا ..


فتك القلق بسارة، وبدا واضحا ذلك في صوتها وهي تحكي لوالديها ما حصل وعلق السيد عامر:

- لا تقلقي يا ابنتي .. سوف يكون بخير..
- لماذا يغلق هاتفه؟؟
- ربما هو في مكان مقطوع من الإرسال ..


لم تشعر سارة بالاطمئنان وقالت:

- حسنا .. لماذا لم يطمئن جيف وعادل على الأقل؟
ربتت الأم على كتف ابنتها وقالت:
- ربما كان مشغولا ..
استسلمت سارة بقلب خائف وتمتمت :
- ربما يا أمي .. أتمنى ذلك ..
صعدت سارة بخطوات بطيئة إلى غرفتها فقالت الأم بحزن:
- أرأيت ذلك يا عامر ... لقد أصبح ذلك شغلها الشاغل ..
نظر السيد عامر من النافذة وقال:
- أتمنى أن يكون بخير .. 
- هل تفكر فيه أيضا؟؟
- ربما هو في محنة حقيقية ..
- أتمنى أن لا يكون كذلك ..
جلس الأب بتثاقل وتمتم :
- إن حصل له مكروه .. فسوف تكون نهاية ابنتك ..
- ماذا تقول؟؟
- إنها تحبه ..
تطلعت الأم إلى الدور الثاني وهي تفكر في ابنتها بقلق ..


****************



مر يوم آخر طويل ..

كانت سارة ترد على كل المكالمات، ولكن لا شيء وارد من عادل أو جيف ..
في النهاية سمعت الهاتف مجددا وأجابت :
- نعم؟
- سارة .. 
- نعم يا عادل أنا أسمعك ..
كانت هناك ضوضاء كبيرة حول عادل وقال:
- لقد وجدنا القلعة ..
هتفت بفرح:
- حقا؟ وهل جاكي بخير؟؟
- لا أعلم سنتوجه الآن إليها، إنها باسم عائلة أليخاندرو .. من مالكيها آل ستيوارت ..
- هذا صحيح .. طمئني حالما تجد جاكي ..
- حسنا ...
- شكرا لاتصالك ..
- على الرحب والسعة!



شعرت سارة ببعض الارتياح ثم اتصلت بوالدها لتخبره آخر الأحداث ..

بعد مضي يومين آخرين بدأ الشك يساور سارة مجددا .. كانت قلقة جدا، وتريثت حتى مرت أربعة أيام منذ اتصال "عادل" الأخير ..
لاحظت أمها قلقها وعودتها إلى الانطواء والتفكير مجددا، ولا حظ والدها ذلك وسألها :
- هل من جديد ؟
انتبهت سارة وقالت :
- جديد؟ لم أفهم ..
- أقصد في موضوع جاكي ..
احتشدت الدموع في عينيها وتمتمت :
- أخشى أن مكروها أصابه ..
- ألم تحاولي الاتصال به؟؟


أومأت سارة بالإيجاب ثم قالت:

- أجل، إن هاتفه الخليوي مغلق .. وليس خارج نطاق الشبكة ..
استند الأب بظهره على الكرسي ثم قال:
- أشعر أنه سيتصل بك قريبا ويطمئنك على صحته ..
قالت سارة بهدوء:
- أجل يا أبي .. لكنني لا أشعر بذلك ..


جلست الأم إلى جوار ابنتها ثم قالت:

- سارة يا حبيبتي .. عليك أن لا تعطي الأمر أكبر من حقه .. لن يمكنك الاهتمام بالجميع، يجب أن تنطلقي وتهتمي بحياتك .. لقد أصبحت شابة عاقلة ..
نظرت سارة إلى والدتها ولم تقل شيئا ولكن عينيها الدامعتين قالت أشياء كثيرة فتساءل والدها :
- هل تهتمين لأمر جاكي؟
اندهشت سارة من السؤال وتوردت وجنتيها خجلا ثم قالت بتلكؤ:
- كل ما أعلمه عنه .. أنه إنسان صريح ومخلص .. وأنا .. أحترم المخلصين كثيرا ..
- أهذا لأنه ضحى بنفسه من أجل إنقاذك مرتين؟؟
- ربما .. 
ابتسم الأب بمكر وقال:
- هل تحبينه ؟؟؟
اتسعت عينا الأم معترضة على مثل هكذا سؤال .. ولكن سارة ظلت صامتة والخجل يعتصرها فعاد الأب يقول:
- هل أعتبر السكوت علامة الرضا ..
نظرت سارة إلى والدها ثم قالت :
- لا .. أنا لا .. أحبه .. إنني فقط، احترمه ..
- هل قلت ذلك لأنه معاق؟
تعبت سارة من أسئلة والدها فأغمضت عينيها بقوة وقالت الأم معترضة:
- يكفي يا عامر .. ليست هذه منصة الشهود!
ابتسم السيد عامر وشبك أصابع كفيه وهو يقول:
- أنا لم أعمل محاميا من قبل .. كل ما أريد معرفته ما يدور بخلدها ..
- لا تقسو عليها ..
نظر الأب إلى سارة المغمضة العينين وقال:
- أجيبي يا سارة، أنا والدك .. لست شخصا غريبا ..
فتحت سارة عينيها ببطء وقالت وهي تسرع صاعدة:
- بعد إذنك يا والدي .. أنا آسفة لا أريد أن أجيب ..


دخلت سارة إلى غرفتها وأغلقت الباب ثم ارتمت على سريرها واحتضنت وسادتها وهي تفكر ..

لماذا يسألني أبي كل تلك الأسئلة؟؟
دمعت عيناها وسألت نفسها سؤالا حقيقيا .. هل حقا أحب جاكي؟؟
ضمت وسادتها البيضاء بقوة أكبر وهي تفكر في ما حل به .. أين هو؟؟ إنها حتما لا تشعر بالاطمئنان وهناك شيء غير طبيعي يحصل معها ..
إن إحساسها رقيق جدا .. ومن الصعب أن يخيب ظنها .. في أي شيء ..
إلا نادرا .. عندما يعميها الحب، وتفكر بقلبها ..
بقلبها ... وحسب!

ليست هناك تعليقات:

اهلا بالزائرين

اتشرف بمعرفه ارئكم فى الروايات
واذا اعجبكم الروايات
اشتركوا وتابعونى
وادعوا صدقائكم لقرأتها حتى يستمتع الجميع بها