غفت سارة فوق وسادتها البيضاء ..
يبدو أنها ترى حلما ما ..
إنها تسمع صوت جاكي يتألم ويناديها، لكن المكان مظلم جدا .. وهي تركض على غير هدى ولا ترى أي شيء .. صرخت بحرقة وهي تبكي: " جااااكي! جاااااااكي!"
ولكنها ظلت تسمع صوته يصرخ متألما ولم تستطع الوصول إليه ..
أفاقت فجأة ..
كانت مفزوعة جدا، والدموع تبلل وسادتها وهي بنفس الوضعية .. مرت ساعة من الوقت وعندما جلست شعرت بخدر في يديها من تلك النومة الخاطئة ..
نظرت في المرآة ورأت وجهها .. كأنها توقفت عن البكاء منذ لحظات .. لكنها أيقنت بأن مكروها أصاب جاكي،، كادت تجن وهي تفكر في ذلك ..
وخرجت تركض في المنزل حتى وصلت إلى والدتها التي كانت تشاهد بعض البرامج في التلفاز وجلست أمامها وهي تلتقط أنفاسها ،، فزعت الأم من منظر ابنتها الباكية وعانقتها وهي تحاول تهدءتها وقالت:
- ما لأمر يا حبيبتي؟؟ ما الأمر ..
بدأت سارة بالبكاء وقالت بصوت مرتعش:
- أمي، إن جاكي في خطر .. لقد حلمت بأن شخصا ما يعذبه، أرجوك يا أمي دعيني أذهب إليه!!
نظرت الأم لوجه ابنتها وقالت بانفعال:
- وهل أنت من سينقذ العالم!!
- أعرف .. لكنـ .. أنا أعلم مكـان القلـ .. القلعة .. ويمكنني إبلاغ الشرطة هناك ..
- لن أسمح لك بذلك أبدا ..
كان السيد عامر يستمع إلى ذلك الحوار من غرفته المجاورة ووقف عند الباب وهو يقول:
- سارة .. الأحلام لا تظهر الحقيقة دائما ..
وقفت سارة واتجهت نحو والدها متوسلة وهي تقول:
- أرجوك يا أبي .. إنني أشعر بشعور سيء للغاية، لا أحد يعرف ما يحصل له غيري .. سوف يموت!! ولن .. لن أسامح نفسي أبدا .. سوف أقتل نفسي!!
نظر الأب باستسلام نحو ابنته ثم قال:
- دعينا نتريث حتى نهاية الأسبوع وبعدها يمكننا السفر معا إلى هناك .. إن لم يردك اتصال من أحدهم ..
- حقا؟ و .. عملك؟
- سيأخذ الدكتور "ماجد" مكاني حتى أعود ..
توقفت سارة عن البكاء وجلست على الأرض تلتقط أنفاسها وتجفف دموعها وهي تترقب ذلك الاتصال الذي سيطرد شبح الخوف عن قلبها ...
**********
مر الأسبوع وسارة تصارع القلق والسهر والخوف ..
لقد ساءت حالها وانخفض وزنها مجددا، ولذلك فقد قرر السيد عامر السفر إلى استراليا بصحبته ابنته الصغيرة، كانت الأم معترضة وبشدة .. ولكنها صمتت من أجل سارة فقط ..
من أجل تلك المعاناة التي كتب عليها أن تعيشها مدى الحياة ..
استعدت سارة جيدا، وكذلك والدها واستقلا أول طائرة متوجهة إلى أستراليا، مع فوج سياحي ..
طوال الطريق، كان المرشدون السياحيين يتحدثون من خلال التلفاز أو مكبر الصوت داخل الطائرة عن مواصفات استراليا ..
كانت سارة تجلس إلى جوار النافذة وتسند جبهتها على الزجاج وهي تنظر للسحاب الأبيض، ثم البحر .. ثم السحاب الأبيض مجددا ..
لم تمل أبدا من هذا المنظر البديع وكانت تكرر رقما .. كان رقم هاتف جاكي الخليوي الذي حفظته عن ظهر قلب وهي تتمنى أن يكون بخير، الرحلة التي استغرقت ساعات طويلة انتهت أخيرا بسلام وأعلنت مضيفة الطائرة عن الوصول وهي تطلب من الركاب ربط أحزمة الأمان ..
تذكرت سارة كل شيء وهي تسير على أرض نفس المطار مجددا ..
لكنها تلك المرة عائدة بقدميها، محاولة أن تكون أكبر قوة وشجاعة من ذي قبل ..
وقف والدها وهو يقول:
- سنحتاج إلى أن نضل طريقنا بعيدا عن الفوج السياحي ..
ابتسمت سارة وقالت:
- أجل، وسآخذ سيارة أجرة ..
- حسنا فالنقم بذلك ..
داخل سيارة الأجرة حاولت سارة أن تتذكر الطريق وبدأت تقول للسائق باللغة الانجليزية:
- إنه طريق طويل، وهو صحراوي ... ويتفرع منه طريق قصير مؤدي إلى قلعة آل سيتوارت .. هل تعرفها؟
أجاب سائق ا لأجرة:
- آها .. أجل .. أجل ..
قال السيد عامر:
- خذنا إلى هناك من فضلك ..
تساءل سائق الأجرة مستغربا :
- إلى قلعة آل سيتوارت؟
- أجل ..
هز الرجل رأسه مستغربا لكنه تابع الطريق بصمت ، تذكرت سارة كيف وصلت إلى هذا المكان، وكيف عادت منه وهي تبكي منهارة في عربة شرطة استرالية .. وهي تسمع صفارات الإسعاف في كل مكان ..
دمعت عينيها وهي تتذكر جاكي،، إنه لن يستطيع الدفاع عن نفسه إن هاجمه نمر، إنه مسكين .. لقد أنقذ حياتها مرات .. وليست مرة واحدة ..
كان بوسعه أن يهرب ولكنه واجه "حفـّار" مع أن النمر كان قد أصابه إصابات بالغة ..
ثم حماها مجددا بظهره عندما ظهر فجأة الحرس الذين أطلقوا العنان لمدافعهم ..
إنه مخلص حقا ... وطيب القلب ...
مرت نصف ساعة توقف بعدها السائق أمام القلعة مباشرة وهو يقول:
- هل هذا المقصود ..
كانت القلعة فعلا .. إنه الطريق الصحيح أومأت سارة موافقة إلى والدها فسلم والدها الأجرة للسائق ثم وقفا أمام القلعة وتكلم السيد عامر مع السائق وقال:
- سأعطيك عربونا الآن، وستعطيني رقم هاتفك لأننا سنستدعيك إن قررنا الخروج من هنا ..
وافق الرجل من فوره ..
وسلم الرجل رقم هاتفه الخليوي إلى والد سارة ثم انطلق بسيارته مبتعدا ..
نظرت سارة إلى البوابة الكبيرة ودفعتها بهدوء ..
كانت بكل بساطة مفتوحة،، مما جعلها تشك في أمر مريب ..
دلفت وخلفها والدها وكانت الحديقة جافـّة والحفر تملؤها، وتكلمت سارة وهي تتخطى إحداها:
- ما سرّ هذه الحفر؟؟
أجاب السيد عامر وهو يعدل من وضعية نظاراته الطبية:
- ربما كان أحدهم يبحث عن شيء ما ..
- لكنها حفر صغيرة بالنسبة لشخص يبحث عن كنز إن كنت تفكر بهذا ..
شعر السيد عامر بحركة داخل الأشجار فنظر بسرعة وشعرت سارة بحركة والدها المفاجأة فالتفتت تنظر إليه وهي تقول:
- ما الأمر يا أبي؟؟
- لا أعلم يا ابنتي .. أظن أن علينا أن نتصل الآن بالشرطة ..
- لكننا لم نجد شيئا بعد .. ربما كان حيوانا صغيرا ..
تابعا خطواتهما وشعرت سارة بصوت مكتوم .. فالتفتت إلى الخلف لتقول لوالدها عن شعورها ولكنها لم تجده.. جن جنونها وهي تبحث بعينيها ونطقت أخيرا بصوت مرتعش:
- أبـ .. أبي .. أبي؟؟
v
v
v
V
V
V
v
لم تسمع سوى صوت الريح الذي حرك شعرها بقوة وسمعت صوت خطوات خلفها تحطم الأعشاب الجافة فالتفتت مجددا وتحجرت مكانها وهي تنظر إلى وجه حفار المبتسم ...
لم تنطق بشيء وحدقت به مليا فابتسم قائلا وهو يصوب مسدسا نحوها:
- لا أصدق أنني أراك هنا .. ألقد ظننت حقا أنك ... قضيتي نحبك!
حاولت سارة التقاط أنفاسها وقالت ساخرة:
- عدت لتبحث عن الكنز مجددا؟؟
- من الجيد أن أجدك هنا، يمكننا الاستعانة بخدماتك ..
صاحت سارة بصرامة:
- لن يحصل يا آندريه !! لن يحصل ..
ضحك آندريه ضحكة قوية ثم قال:
- أعتقد أن الرجل الذي كان يسير خلفك مهم بالنسبة إليك ..
ابتسمت سارة وهي تقول:
- ليس مهما ..
- لقد نطق كلمة ابنتي؟ هل هو والدك؟
توقفت سارة عن الابتسام وقالت بغضب:
- لن يمكنك تهديدي مجددا يا حفار .. لأن الشرطة في طريقها إلى هنا، ما رأيك؟؟
نظر آندريه مندهشا ولكنه عاد إلى تلك الابتسامة الخبيثة وقال:
- ستكونين غبية جدا إن فكرت في إبلاغ الشرطة ..
- لماذا؟
- أنت لا تعلمين أننا هنا .. أعلم لماذا جئت .. جئت لكي تنقذي الحالم المعاق .. ؟؟
ثم ضحك بعد أن أعجبته تلك التسمية وتابع:
- يمكنني اكتشاف ذلك بسهولة .. فأنت لن تأتي إلى هنا مجددا، وبما أننا أمسكنا به وألقيناه في السرداب منذ خمسة أيام بلا ماء ولا طعام مع صديقيه وبعض الجرذان .. فقد توقعت أنك هنا لكي تحرري العالم ..
صرخت سارة :
- ماذا؟؟ أنت تقتلهم ببطء أيها الوغد!!
اقتربت سارة تركض نحوه ولكنه قال :
- لا تقتربي وإلا ستلحقين بهم ولكن بسرعة ..
توقفت سارة ودموعها تحتشد في عينيها وقالت:
- دعهم يخرجون .. سنترك لكم المكان والكنز .. ولن نبلغ عنكم الشرطة ..
ضحك آندريه وقال:
- ليتني أستطيع التصديق ..
ثم أردف وهو يدور حولها ويصوب السلاح إلى ظهرها:
- سيري أمامي ببطء وإلا .. فلن أتردد في إفراغ ذلك في ظهرك ..
مشت سارة وصعدت سلالم القلعة ثم دلفت إلى الردهة، كانت الأتربة تملأ المكان، ولكنه لم يتغير كثيرا ..
كانت سارة تفكر فيما تريد فعله ..
هل جاكي حي؟؟ هل هو بخير ..
هل ستحاول حقا إنقاذ أربعة رجال؟؟؟
*****************************
2
توقفت سارة عن السير والتفتت تنظر إلى آندريه المتشح بالسواد نظر آندريه باستغراب ولكنه تدارك ذلك وصاح:
- تابعي السير ..
حدقت سارة بوجهه ولم تقل شيئا فلمس آندريه رقبتها بفوهة مسدسه وقال بعصبية:
- تابعي السير وإلا ذبحتك ..
ظلت سارة تحدق صامتة .. حتى نفذ صبر آندريه ولكنه لم يستطع الضغط على الزناد،، وقال محاولا العودة إلى هدوءه السابق:
- تابعي السير .. أرجوك، انا لا أنوي أذيتك ..
تكلمت سارة بهدوء:
- لقد آذيتني وستؤذينني بأي حال ..
- لن أؤذيك ..
- إنك تقتل أحبابي كل يوم .. ومن أول يوم قابلتك فيه ..
اندهش آندريه من تلك الكلمات ودمعت عينا سارة وهي تقول:
- لقد قتلت آندريه أولاً .. ذلك الشخص الرقيق الذي لم أعرفه جيدا،، قتلته وحطمته بكل المعاني الجميلة والشجاعة و كل الصفات التي كان يحملها داخل قلبه ربما أنا من شعر بذلك لشدة غبائي ...
بكت سارة وكررت:
- قتلته شرّ قتله ...
ضعف آندريه وتقارب حاجبيه وهو ينظر إلى وجه سارة التي تابعت تقول:
- لن أنسى أبدا ذلك الشخص، لأنني أحببته حقا ، وهو أول من أحببته في حياتي ... لكنه مات وتركني ..
التقطت سارة أنفاسها ومسحت دموعها التي لم تتوقف وعادت تقول وهي تنظر إليه مجددا:
- ثم قتلت أناسا أبرياء لا ذنب لهم .. قتلت أخي الذي لم يؤذك في شيء ولم يطلب منك شيء .. قتلت قدوتي الذي علمني معنى الحياة .. حرمتني منه ثم من آندريه ... ثم قتلت فيليب ...
ظلت سارة تمسح دموعها ودموع جديدة تنزل وصرخت :
- لم ندفع الثمن ؟؟ ... لماذا؟؟؟ من أجل لا شيء !!! بالله عليك هل وجدت شيئا حتى الآن ... سأجيبك، لا .. أتعرف لماذا؟ ... لأنه لا يوجد شيء!
أخفض آندريه المسدس وقال بصوت متحشرج:
- مـ .. ماذا تريدين؟؟
حاولت سارة أن تهدأ ثم قالت :
- ربما يمكنني ان أسألك هذا السؤال .. لقد قدمت إلى هنا من أجل جاكي، إنه مشلول ومريض ولم يؤذك في شيء، رفض البحث عن الكنز مجددا مع إنه حل لمشكلته أتعرف لماذا؟؟
نظرت إلى وجه آندريه ثم تمتمت بقهر :
- لأنه ليس أنانيا ... ليس مثلك!! كما انه لا يترك نفسه لينصاع لأوامر لا يريدها ..
ظل آندريه صامتاً ..
اقتربت سارة وهي تقول:
- كل ما شعرت به نحوك لم يكن شعورا كاذبا،، لكنني أعرف أنك انقدت إلى أوامر أختك بسرعة لأنك حاقد على ماليبو الذي قتل أخيك وفقأ عينك وآذى أختك .. لم تستطع أن تخفي عني كل الكره الذي تحمله له، لقد شعرت به .. لكن لا تنس أن السبب كان في أختك، فهي من أرادت الحصول على الذهب أولا ...
ابتسمت سارة ساخرة وهي تمسح دموعها وقالت:
- لقد قتلت زوجها، وضاعت حياتها وفنى شبابها وهي تركض وراء وهم ... ثم .. الآن هي مطاردة من قبل الشرطة ومحكوم عليكما بالإعدام،، وحتى لو حصلت عليه، فقد يكون الأوان قد فات .. الناس يتغيرون من أجل المال ... ولكنهم يتغيرون للأسوأ فلماذا سأعود؟؟
بدا آندريه مستسلما وهو يسمع ذلك واقتربت سارة والتقطت المسدس من يده ثم عادت بظهرها وصوبته على رأسه وهي تقول:
- ومع ذلك فلن أندم أبدا على قتلك، لأنك تحولت إلى خليط من الطمع و الجبن و الشر .. لم تعد آندريه الذي اعرفه لقد انطبق عليك اسم حفـّار تماماً .. لأنك تعمل في حفر القبور للآخرين وستستمر كذلك ما تبقى من عمرك!! لقد تحولت إلى قاتل جبان!!
بدا التأثر واضحا على وجه آندريه وتمتم وقد دمعت عينيه :
- لن يمكنك قتلي .. أنت تحبيني ..
ضحكت سارة ساخرة وقالت بصوت عال :
- جربني، أنا أكرهك عدد شعرات رأسك يا حفـّار، ولن أنعتك إلا بحفـّار طوال ما حييت ..
سمعت سارة خطوات خلفها ثم صوتا أنثويا:
- هذا إذا حييت!
ثم صاح الصوت مجددا :
- ضعي ذلك السلاح من يدك وإلا فسوف يكون أخي آخر شخص ترينه في حياتك ..
تمتمت سارة:
- سأكون إذا آخر شخص يراه في حياته ..
صاحت مارينا مجددا:
- ماذا تقولين ؟؟؟
التفتت سارة وهي مصوبة مسدسها نحو مارينا التي كانت تحمل رشاشا صغيرا وقالت:
- يجب أن اقتل أحدكما .. وأظن بأنني أفضلك يا رأس الأفعى ..
قالت مارينا تخاطب آندريه :
- اضربها ..
لم تشعر سارة بان آندريه قام بأي حركة ولكنه تكلم قائلا:
- سارة، أرجوك .. ضعي المسدس من يدك حتى لا أضطر لفعل أي شيء ...
كانت سارة عنيدة جدا وكانت مارينا تقف بعيدة عنها وخشيت سارة أن تخطيء التصويب ولكنها تشجعت وأطلقت.........
سقطت مارينا على الأرض مفزوعة ولكن الرصاصة لم تصبها ومرت من جانبها بعدة سنتيمترات قليلة .. وانطلق آندريه وأمسك سارة بعنف فسقط المسدس من يدها حاولت سارة أن تفعل شيئا لكنه كان قويا جدا ولم تستطع الإفلات من قبضته وعندما وقفت مارينا مجددا قالت بالأمر:
- ألقها في السرداب مع الآخرين ..
حاولت سارة الهرب وضربت آندريه بقبضة يدها ولكن ذلك لم يجد نفعا،، نظرت إليه فتركها آندريه ثم لكمها بقوة فسقطت على الأرض مغشيا عليها .. وتمتم:
- لم أعد أتحمل نظراتها إنها تمزقني !!
اقتربت مارينا وقالت وهي تنظر إلى سارة الملقاة على الأرض باحتقار :
- لا أدري كيف استطاعت أن تأخذ منك مسدسك وهي ضعيفة هكذا ..
لم يجب آندريه وحملها متوجها بها إلى السرداب ..
فتح الباب ثم وضعها أمام الباب بهدوء .... نظر إلى وجهها وقد نزفت الدماء من انفها وفمها،، مسح بعض دمائها بيده وهمس كأنما يحدث نفسه:
- صدقيني لن أؤذيك .. ولن يؤذيك أي شخص مجددا، سأتركك ترحلين بـأمان حالما ينتهي الأمر ...
خرجت آهة من فم سارة وهمست بتعب :
- ومـ .. ماذا إذا لم ينتهـ .. ــي ...
ظل آندريه ينظر إليها لبعض الوقت مذهولا .. وبقي فترة أطول لكنها لم تفتح عينيها .. تعجب كيف بادلته الحديث وهي ما تزال فاقدة لوعيها؟؟ ثم وقف وأغلق الباب بإحكام ..
***********
سمعت سارة أصواتاً حولها ...
بدأت تفتح عينيها وكانت شفتيها تؤلمانها إثر ضربة آندريه، وهي تشعر بالدوار وميزت صوت والدها يقول:
- إنها تفيق ..
ثم صوت جيف ينادي اسمها بلهجة أسبانية :
- سيرا .. سيرا ..
فتحت عينيها وشاهدت مكانا مظلما وله رائحة رطبة و كأنها في مجارير، وشاهدت والدها وجيف و عادل فتساءلت بصوت خفيض:
- أين جاكي، هل أصابه مكـ .. مكروه؟؟
ساعدها والدها على الجلوس ونظرت جيدا إليه وهي تنتظر الإجابة وتبحث بعينيها عنه فقال عادل:
- أ .. أخشى .. أخشى أنه ليس بخير .. لقد ضُرب بشدة وراح في غيبوبة ..
نظرت سارة فانزاح جيف قليلا ورأت جاكي وقد التصق شعر أسه بدماء غزيرة جافة و تلك الدماء الجافة تغطي اغلب ملابسه ووجهه، كان ينفس ببطء وقالت سارة :
- ألم يشرب؟؟ أو يأكل ..
هز عادل رأسه نفيا وقال الأب وهو يشير إلى يده:
- لقد وضعت له محلولا مغذيا كان في حقيبتي .. لقد فتشتها تلك المرأة الحقيرة ولم تجد فيها شيئا خطيرا جدا فساقتني إلى هنا بهدوء ..
نظرت سارة إلى المحلول الذي يتصل بذراع جاكي عن طريق إبرة وهمست وهي تنظر إلى وجهه:
- أتمنى ان يتحسن ..
قال جيف شيئا باللغة الأسبانية وهو يستند بظهره على الجدار المتسخ، فتسائلت سارة:
- ماذا يقول ..
أجاب عادل:
- إنه يفكر بالانتحار،، نشعر بضعف كبير هنا فلم نأكل منذ أيام ...
- وماذا عن المياه ..
ابتسم عادل بتعب وقال:
- لقد تدبرنا ذلك، لقد قام جيف بعمل ثقب في الجدار اتضح أنه يتصل بخزان أرضي جديد الصنع،، كنا نشرب منها ونسدها مجددا بأي شيء .. من الجيد انه لم يفرغ بعد ..
عادت سارة تنظر إلى وجه جاكي ثم اقتربت قليلا وقالت :
- جاكي .. أجبني .. جاكي هل أنت بخير؟؟
لم تتلق سارة ردا من جاكي وبقيت تنظر له لبعض الوقت ثم التفتت نحو والدها وقالت:
- هل تعتقد أنه سيكون بخير؟؟
- آمل ذلك ..
انفتح باب السرداب ونظر الجميع بصمت وبعد قليل ظهر رجل غريب ثم قال بصوته الخشن وهو يقترب من سارة:
- تعالي بسرعة ..
قال والد سارة باعتراض:
- لسنا في السجن هنا لكي تأخذ دور السجـّان ..
نظر الرجل بغيظ إلى والد سارة ثم قال:
- أخرس وإلا ...
عدل والد سارة من وضعية نظاراته وكان جيف وعادل يجلسان أمام جاكي محاولان أن يخفيا المحلول والأدوات الطبية الأخرى ..
ولكن الرجل أمسك بذراع سارة ليسحبها بعنف، لم يتحمل جيف وعادل ذلك فقاما بهجوم مفاجئ وضربا الرجل بقوة لكن يا حسرة ..
عادل نحيل جدا، وجيف انحل منه وكان ذلك بمثابة مهاجمة دبابة تسير بلا رادع .. ووقف والد سارة وحاول المساعدة وقام بقذف بعض الأحجار على رأسه فسقط الرجل أرضا ..
توجه جيف بخفة نحو باب السرداب الذي أصبح مفتوحا وقال مبتسما :
- فرصة ... هيا نهرب..
وقفت سارة وقال عادل :
- سأتولى حمل جاكي ..
وبالفعل نظر جيف من البوابة يمينا ويسارا ثم تمتم بالأسبانية فقال عادل:
- ماذا؟؟
تساءلت سارة:
- ما الأمر ..
أجاب عادل وهو يمسك جيدا بجاكي :
- يقول أن هناك كاميرات مراقبة في كل مكان .. يتساءل إن كانت تعمل؟
زفرت سارة بضيق فقال والدها:
- هل يمكننا أن نتحاشاها إذا راقبناها جيدا؟؟
قال جيف بالعربية:
- صعب جدا ..
ثم صمت دقيقة وقال مجددا:
- سأحاول ..
ابتسمت سارة وقالت :
- أعلم أن هناك ممر لا يحوي كاميرات ..
قال عادل :
- هيا بنا يا جيف .. هيا نركض ..
قال جيف بالأسبانية جملة طويلة جدا فأجاب عادل أيضا بالأسبانية وبدا أنهما على وشك أن يتشاجرا .. فقالت سارة:
- لم تختلفان الآن ..؟
رد جيف مخاطبا سارة وهو يحاول إيجاد الكلمات المناسبة:
- سيجدنا السارق بسرعة بركضنا ..
فهمت سارة قصده وقالت وهي ما تزال تحمل محلول جاكي المغذي :
- حسنا، سنركض بسرعة حتى الممر ..
حمل جيف عصا من الأرض وأمسكها بيده وبالفعل ركضت سارة وعادل ولحق بهما جيف والسيد عامر ..
قابلهما رجل في منتصف الطريق فانهال عليه جيف ضرباً بالعصا وكأنه ينتقم لمقتل والده في فيلم درامي وسقط الرجل من هول المفاجأة وقوة الضربات ثم تابع الباقون الجري ليلحق بهم جيف في النهاية ..
وقف الجميع في الممر الذي لا يحوي أية كاميرات وقالت سارة:
- يبدو أننا نجحنا ..
سار الجميع في الردهة بهدوء ونزلا إلى الحديقة وعلى الدرج لحق بهم آندريه ومعه رجلين آخرين وهو يقول:
- ليس بهذه السرعة ..
التفت الجميع ببطء وقالت سارة بغضب:
- دعنا نخرج من هنا وحسب يا آندريه!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق